[1] لماذا لأنهم لو خرجوا فيكم يا معشر المؤمنين المجاهدين ما زادوكم إلا خبالًا أي نقصًا، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا في الفتنة وفرقوا بين جماعاتكم المتآلفة، يبغونكم الفتنة أي حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم لما تشبعت قلوبهم بالنفاق والضلال والدليل على ذلكم قوله
تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ} . [2]
أي بمصيبتك وبعد مشاركتهم إياك يا محمد، لأن نفس المعصوم - صلى الله عليه وسلم - قد تحزن لذلك قال تعالى مسليًا إياه آمرًا أن يقول لهم: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} . [3] والتوكل هو الاعتماد، والمولى هو الناصر، وما يصيبنا هو ما كُتب لنا في اللوح المحفوظ فموتوا بغيظكم أيها المنافقون واعلموا أنكم تنتظرون بنا ما تظنونه سوءً وهو غاية ما نتمناه إذ إنَّ السوء عندكم هو النصر أو الشهادة ولكننا نحن ننتظر أن يصيبكم
(1) سورة التوبة، الآية: 46.
(2) سورة التوبة، الآية: 50.
(3) سورة التوبة، الآية: 51.