من ذا الذي رفع السيوف ليرفع ... اسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالًا في الجبال وربما ... صرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذاننا ... قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس أفريقيا ولا صحرائها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة ... خضراء تنبت حولنا الأزهارا
أرواحنا يارب فوق أكفنا ... نرجو ثوابك، مغنمًا وجوارا
قال جبير بن نفير: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله -عز وجل- إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمه قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى [1] .
قال عبد الله بن عبد الخالق: سبى الروم نساء مسلمات، فبلغ الخبر الرقة وبها هارون الرشيد أمير المؤمنين، فقيل لمنصور بن عمار: لو اتخذت مجلسًا بالقرب من أمير المؤمنين فحرضت الناس على الغزو،
(1) الجواب الكافي ص (81) .