فدخلت بعض البلدان، فدعوتُ الناس إلى الغزو، ورغَّبتهم في الجهاد في سبيل الله - تعالى -، وذكرت لهم فضل الشهادة في سبيل الله، وما لأهلها عند الله - عز وجل- من الثواب العظيم والنعيم المقيم، ثم تفرق الناس، فركبت فرسي، و سرت إلى منزلي، فإذا أنا بامرأةٍ، تقف لي على جانب الطريق، و تناديني وتقول: يا أبا قدامة!! يا أبا قدامة!! فقلت في نفسي: هذه مكيدة من الشيطان، ليفتتنني بها!! فمضيتُ ولم ألتفت إليها، فقالت: ما هكذا كان الصالحون!! فوقفتُ لها حينئذ، فجاءت ودفعت إليَّ رقعة وخرقة مشدودة، وانصرفت باكيةٌ، فنظرت إلى الرقعة فإذا مكتوبٌ فيها:
إنك دعوتنا إلى الجهاد، ورغَّبتنا في الثواب، وأنا امرأءة لا قدرة لي على الخروج بنفسي، فقطعت أجمل ما في جسدي، وهما ضفيرتاي، وأعطيتهما إياك لتجعلهما قيدًا لفرسٍ غازٍ في سبيل الله - تعالى -!! لعل الله- عزوجل - أن يري شعري قيدًا لفرسٍ في سبيله، فيغفرلي.
فلما كانت صبيحة القتال، إذا بغلامٍ بين يدي الصفوف، يقاتل بقوة وشجاعة وبسالة!! فتقدمت إليه