كن جئتن لغير ذلك فأرجعن» [1] .
ولعلَّنا نطلُّ على ما ادَّخره الله- عزَّ وجلَّ- للشُّهداء الصَّادقين لمن بذلوا دماءهم رخيصة في سبيل الله ..
عن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رأيت الليلة رجلين أتياني، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، لم أر قط أحسن منها، قالا: أما هذه الدار فدار الشهداء» [رواه البخاري] .
قال ابن كعب القرطبي: إن عبد الله ذا البجادين كان امرءًا من مزينة فوقع في قلبه حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحب الإيمان فتوجه نحو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذهبت أمه إلى قومها فقالت: إن عبد الله قد توجه نحو محمد فاتبعوه فردوه. فقالت: أمه خذوا ثيابه فإنه أشد الناس حياء، فإنكم إن أخذتم ثيابه لم يبرح، فأخذوا ثيابه وجردوه فقعد في البيت فأبى أن يأكل ويشرب؛ حتى يلحق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فلما رأت أمه أنه لا يأكل ولا يشرب أتت قومها فأخبرتهم أنه قد حلف ألا يأكل وألا يشرب حتى يلحق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فأعطوه ثيابه فإني أخاف أن يموت، فأبوا فأخذت بجادها - كساء غليظ - وقطعته قطعتين ثم زررت أحدهما فاتزره
(1) حلية الأولياء (2/ 239) .