والبِدعِ.
وما مَنَّ الله بِهِ على ولاةِ الأمر وما أنعم الله بِهِ عليهِم فِي الدنيا وما يرجونه مِن نِعمةِ اللهِ فِي الآخِرةِ -إنما هو بِاتِباعِهِم لِلرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، ونصرِ ما جاء بِهِ مِن الحقِ.
وقد طلب ولِي الأمرِ أيده الله وسدده المقصود مما كتبته، والمقصود طاعة اللهِ عز وجل ورسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وأن نعبد الله وحده لا نشرِك بِهِ شيئًا، ولا تكون العِبادة إلا بِشرِيعةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما أوجبه الله تعالى؛ كالصلواتِ الخمسِ وصِيامِ شهرِ رمضان وحجِ البيتِ، أو ندب إليهِ؛ كقِيامِ الليلِ والسفرِ إلى مسجِدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والمسجِدِ الأقصى لِلصلاةِ فِيهِما والقِراءةِ والذِكرِ والِاعتِكافِ وغيرِ ذلِك، مع ما فِي ذلِك مِن الصلاةِ والسلامِ على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - عِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه، وفِي الصلاةِ والِاقتِداءِ بِالنبِيِ - صلى الله عليه وسلم - فِيما كان يفعل فِي المساجِدِ وفِي زِيارةِ القبورِ وغيرِ ذلِك؛ فإِن الدِين هو طاعته فِيما أمر والِاقتِداء بِهِ فِيما سنه لِأمتِهِ، فلا تتجاوز سنته فِيما فعله فِي عِبادتِهِ: مِثل الذهابِ إلى مسجِدِ قباء والصلاةِ فِيهِ، وزِيارةِ شهداءِ أحدٍ وقبورِ أهلِ البقِيعِ.
فأما ما لا يحِبه الله ورسوله ولا هو مستحبٌّ فهذا ليس مِن العِباداتِ والطاعاتِ التِي يتقرب بِها إلى اللهِ عز وجل: كعِباداتِ أهلِ البِدعِ مِن المشرِكِين وأهلِ الكِتابِ ومن ضاهاهم؛ فإِن لهم عِباداتٍ ما أنزل الله بِها كِتابًا ولا