الجاهِلون، وهو لم يتعمد الكذِب؛ بل هو محِبٌّ لِلرسولِ - صلى الله عليه وسلم - معظِمٌ له؛ لكِن لا خِبرة له بِالتميِيزِ بين الصِدقِ والكذِبِ؛ فإِذا وجد بعض المصنِفِين فِي فضائِلِ البِقاعِ وغيرِها قد نسب حدِيثًا إلى النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابةِ اعتقده صحِيحًا وبنى عليهِ، ويكون ذلِك الحدِيث ضعِيفًا، بل كذِبًا عِند أهلِ المعرِفةِ بِسنتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم إذا ميز العالِم بين ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما لم يقله فإِنه يحتاج أن يفهم مراده، ويفقه ما قاله، ويجمع بين الأحادِيثِ، ويضم كل شكلٍ إلى شكلِهِ؛ فيجمع بين ما جمع الله بينه ورسوله، ويفرِق بين ما فرق الله بينه ورسوله؛ فهذا هو العِلم الذِي ينتفِع بِهِ المسلِمون، ويجِب تلقِيهِ وقبوله، وبِهِ ساد أئِمة المسلِمِين كالأربعةِ وغيرِهِم رضِي الله عنهم أجمعِين.
وولِي الأمرِ- سلطان المسلِمِين أيده الله وسدده- هو أحق الناسِ بِنصرِ دِينِ الإِسلامِ وما جاء بِهِ الرسول عليهِ السلام، وزَجْرِ من يخالِف ذلِك ويتكلم فِي الدِينِ بِلا عِلمٍ، ويأمر بِما نهى عنه رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومن يسعى فِي إطفاءِ دِينِهِ إما جهلا وإِما هوًى. وقد نزه الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - عن هذينِ الوصفينِ فقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى} {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} {إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، وقال تعالى عن الذِين يخالِفونه: إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ