فكيف إذا كان يدعو المخلوق أو يسجد له وينذِر له ونحو ذلِك مِما يفعله أهل الشِركِ والبِدعِ والضلالةِ، وأما إذا قدِر أن من أتى المسجِد فلم يصلِ فِيهِ؛ ولكِن أتى القبر ثم رجع، فهذا هو الذِي أنكره الأئِمة كمالِكِ وغيرِهِ، وليس هذا مستحبًّا عِند أحدٍ مِن العلماءِ، وهو محل النِزاعِ؛ هل هو حرامٌ أو مباحٌ؟ وما علِمنا أحدًا مِن علماءِ المسلِمِين استحب مِثل هذا؛ بل أنكروا إذا كان مقصوده بِالسفرِ مجرد القبرِ مِن غيرِ أن يقصِد الصلاة فِي المسجِدِ، وجعلوا هذا مِن السفرِ المنهِيِ عنه، ولا كان أحدٌ مِن السلفِ يفعل هذا؛ بل كان الصحابة إذا سافروا إلى مسجِدِهِ صلوا فِيهِ واجتمعوا بِخلفائِهِ؛ مِثل أبِي بكرٍ وعمر وعثمان وعلِيٍّ يسلِمون عليهِ ويصلون عليهِ فِي الصلاةِ، ويفعل ذلِك من يفعله مِنهم عِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه، ولم يكونوا يذهبون إلى القبرِ، وهذا متواتِرٌ عنهم؛ لا يقدِر أحدٌ أن ينقل عنهم أو عن واحِدٍ مِنهم أنه كان إذا صلى خلف الخلفاءِ الراشِدِين يذهب فِي ذلِك الوقتِ أو غيرِهِ يقِف عِند الحجرةِ خارِجًا مِنها.
وأما دخول الحجرةِ فلم يكن يمكِنهم؛ فإِذا كانوا بعد السفرِ إلى مسجِدِهِ يفعلون ما سنه لهم فِي الصلاة والسلامِ عليهِ، ولا يذهبون إلى قبرِهِ، فكيف يقصِدون أن يسافِروا إليهِ؟ أو يقصِدون بِالسفرِ إليهِ دون الصلاةِ فِي المسجِدِ؟ ومن قال: إن هذا مستحبٌّ. فلينقل ذلِك عن