الصفحة 33 من 131

أذكر فِيهِ نِزاعًا فِي الفتيا مع أن فِيهِ نِزاعًا؛ إذ مِن العلماءِ من لا يستحِب زِيارة القبورِ مطلقًا، ومِنهم من يكرهها مطلقًا، كما نقِل ذلِك عن إبراهِيم النخعي والشعبِيِ ومحمدِ بنِ سيرين، وهؤلاءِ مِن أجِلةِ التابِعِين. ونقِل ذلِك عن مالِكٍ، وعنه أنها مباحةٌ ليست مستحبةً، وهو أحد القولينِ فِي مذهبِ أحمد؛ لكِن ظاهِر مذهبِهِ ومذهبِ الجمهورِ: أن الزِيارة الشرعِية مستحبةٌ؛ وهو أن يزور قبور المؤمِنِين لِلدعاءِ لهم فيسلِم عليهِم ويدعو لهم، وتزار قبور الكفارِ؛ لِأن ذلِك يذكِر الآخِرة، وأما النبِي - صلى الله عليه وسلم - فله خاصةٌ لا يماثِله فِيها أحدٌ مِن الخلقِ؛ وهو أن المقصود عِند قبرِ غيرِهِ مِن الدعاءِ له هو مأمورٌ [بِهِ] فِي حقِ الرسولِ فِي الصلواتِ الخمسِ، وعِند دخولِ المساجِدِ والخروجِ مِنها وعِند الأذانِ وعِند كلِ دعاءٍ، وهو قد نهى عن اتِخاذِ القبورِ مساجِد، ونهى أن يتخذ قبره عِيدًا وسأل الله أن لا يجعله وثنًا يعبد، فمنِع أحدٌ أن يدخل إلى قبرِهِ فيزوره كما يدخل إلى قبرِ غيرِهِ، وكل ما يفعل فِي مسجِدِهِ وغيرِ مسجِدِهِ مِن الصلاةِ والسلامِ عليهِ أمرٌ خصه الله وفضله بِهِ على غيرِهِ، وأغناه بِذلِك عما يفعل عِند قبرِ غيرِهِ، وإِن كان جائِزًا.

وأما"اتِخاذ القبورِ مساجِد"فهذا ينهى عنه عِند كلِ قبرٍ، وإِن كان المصلِي إنما يصلِي لِلهِ ولا يدعو إلا الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت