إمامٍ مِن أئِمةِ المسلِمِين، ثم إذا نقله يكون قائِله قد خالف أقوال العلماءِ، كما خالف فاعِله فِعل الأمةِ وخالف سنة رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وإِجماع أصحابِهِ وعلماء أمتِهِ، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} . و: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
وعلماء المسلِمِين قد ذكروا فِي مناسِكِهِم استِحباب السفرِ إلى مسجِدِهِ، وذكروا زِيارة قبرِهِ المكرمِ، وما علِمت أحدًا مِن المسلِمِين قال أنه من لم يقصِد إلا زِيارة القبرِ يكون سفره مستحبًّا، ولو قالوا ذلِك فِي قبرِ غيرِهِ؛ لكِن هذا لم يقصِده بعض الناسِ مِمن لا يكون عارِفًا بِالشرِيعةِ وبِما أمر بِهِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه، وغايته أن يعذر بِجهلِهِ ويعفو الله عنه.
وأما من يعرِف ما أمر الله بِهِ ورسوله وما نهى الله عنه ورسوله فهؤلاءِ كلهم ليس فِيهِم من أمر بِالسفرِ لِمجردِ زِيارةِ قبرِ؛ لا نبِيٍّ ولا غيرِ نبِيٍّ؛ بل صرح أكابِرهم بِتحرِيمِ مِثلِ هذا السفرِ مِن أصحابِ مالِكٍ والشافِعِيِ وأحمد بنِ حنبلٍ وغيرِهِم؛ وإِنما قال أنه مباحٌ غير محرمٍ- طائِفةٌ مِن متأخِرِي أصحابِ الشافِعِيِ وأحمد.
وتنازعوا حِينئِذٍ فِيمن سافر لِمجردِ زِيارةِ قبورِ الأنبِياءِ والصالِحِين هل يقصر الصلاة؟ على قولينِ كما ذكر فِي جوابِ الفتيا. وبعضهم فرق بين قبورِ الأنبِياءِ وغيرِهِم