الشِركِ فِي قومِ نوحٍ قال الله تعالى عنهم: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} قال ابن عباسٍ وغيره مِن السلفِ: هؤلاءِ كانوا قومًا صالِحِين فِي قومِ نوحٍ، فلما ماتوا عكفوا على قبورِهِم، ثم صوروا تماثِيلهم ثم عبدوهم.
فهو - صلى الله عليه وسلم - لِكمالِ نصحِهِ لِأمتِهِ حذرهم أن يقعوا فِيما وقع فِيهِ المشرِكون وأهل الكِتابِ، فنهاهم عن اتِخاذِ القبورِ مساجِد، وعن الصلاةِ إليها؛ لِئلا يتشبهوا بِالكفارِ، كما نهاهم عن الصلاةِ وقت طلوعِ الشمسِ ووقت غروبِها؛ لِئلا يتشبهوا بِالكفارِ.
ولِهذا لما أدخِلت الحجرة فِي مسجِدِهِ المفضلِ فِي خِلافةِ الولِيدِ بنِ عبدِ الملِكِ - كما تقدم - بنوا عليها حائِطًا وسنموه وحرفوه؛ لِئلا يصلِي أحدٌ إلى قبرِهِ الكرِيمِ - صلى الله عليه وسلم -، وفِي موطأِ مالِكٍ عنه أنه قال: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وقد استجاب الله دعوته، فلم يتخذ ولِلهِ الحمد وثنًا كما اتخِذ قبر غيرِهِ، بل ولا يتمكن أحدٌ مِن الدخولِ إلى حجرتِهِ بعد أن بنِيت الحجرة، وقبل ذلِك ما كانوا يمكِّنون أحدًا مِن أن يدخل إليهِ؛ لِيدعو عِنده ولا يصلِي عِنده ولا غير ذلِك مِما يفعل عِند قبرِ غيرِهِ.
لكِن مِن الجهالِ من يصلِي إلى حجرتِهِ أو يرفع صوته أو يتكلم بِكلامِ منهِيٍّ عنه، وهذا إنما يفعل خارِجًا عِند