الصفحة 18 من 131

حجرتِهِ لا عِند قبرِهِ، وإِلا فهو ولِلهِ الحمد استجاب الله دعوته، فلم يمكَّن أحدٌ قط أن يدخل إلى قبرِهِ فيصلِي عِنده أو يدعو أو يشرِك بِهِ، كما فعِل بِغيرِهِ اتخِذ قبره وثنًا.

فإِنه فِي حياةِ عائِشة رضِي الله عنها ما كان أحدٌ يدخل إلا لِأجلِها، ولم تكن تمكِّن أحدًا أن يفعل عِند قبرِهِ شيئًا مِما نهى عنه، وبعدها كانت مغلقةً إلى أن أدخِلت فِي المسجِدِ فسد بابها وبنِي عليها حائِطٌ آخر، كل ذلِك صِيانةً له - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ بيته عِيدًا وقبره وثنًا، وإِلا فمعلومٌ أن أهل المدِينةِ كلهم مسلِمون ولا يأتِي إلى هناك إلا مسلِمٌ، وكلهم معظِمون لِلرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وقبور آحادِ أمتِهِ فِي البِلادِ معظمةٌ، فما فعلوا ذلِك لِيستهان بِالقبرِ المكرمِ؛ بل فعلوه لِئلا يتخذ وثنًا يعبد ولا يتخذ بيته عِيدًا، ولِئلا يفعل بِهِ كما فعل أهل الكِتابِ بِقبورِ أنبِيائِهِم.

والقبر المكرم فِي الحجرةِ إنما عليهِ بطحاء - وهو الرمل الغلِيظ - ليس عليهِ حِجارةٌ ولا خشبٌ ولا هو مطينٌ كما فعِل بِقبورِ غيرِهِ، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن ذلِك سدًّا لِلذرِيعةِ كما نهى عن الصلاةِ وقت طلوعِ الشمسِ ووقت غروبِها لِئلا يفضِي ذلِك إلى الشِركِ، ودعا الله عز وجل أن لا يتخذ قبره وثنًا يعبد؛ فاستجاب الله دعاءه - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن مِثل الذِين اتخِذت قبورهم مساجِد فإِن أحدًا لا يدخل عِند قبرِهِ ألبتة، فإِن من كان قبله مِن الأنبِياءِ إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت