الصفحة 16 من 131

«وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» فإِن هذِهِ نزلت عام الحديبِيةِ بِاتِفاقِ الناسِ لكِن هذِهِ الآية فِيها الأمر بِإِتمامِهِ بعد الشروعِ فِيهِ، ليس فِيها إيجاب ابتِداءٍ بِهِ، فالبيت الحرام كان له فضِيلة بِناءِ إبراهِيم الخلِيلِ، ودعاءِ الناسِ إلى حجِهِ، وصارت له فضِيلةٌ ثانِيةٌ، فإِن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الذِي أنقذه مِن أيدِي المشرِكِين ومنعه مِنهم، وهو الذِي أوجب حجه على كلِ مستطِيعٍ، وقد حجه الناس مِن مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها، فعبد الله فِيهِ بِسببِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أضعاف ما كان يعبد الله فِيهِ قبل ذلِك، وأعظم مِما كان يعبد؛ فإِن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - سيِد ولدِ آدم.

ولما مات دفِن فِي حجرةِ عائِشة، قالت: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مرضِ موتِهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يحذِر ما فعلوا، قالت عائِشة رضِي الله عنها، ولولا ذلِك لأبرِز قبره ولكِن كرِه أن يتخذ مسجِدًا.

وفِي صحِيحِ مسلِمٍ أنه قال قبل أن يموت بِخمسِ: «إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، أَلَّا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ؛ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» . وفِي صحِيحِ مسلِمٍ أيضًا أنه قال: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» ، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن اتِخاذِ القبورِ مساجِد وعن الصلاةِ إليها، ولعن اليهود والنصارى لِكونِهِم اتخذوا قبور أنبِيائِهِم مساجِد؛ لِأن هذا كان هو أول أسبابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت