عليهِ فِي الحياةِ عِند اللِقاءِ، وأما الصلاة والسلام فِي كلِ مكانٍ والصلاة على التعيِينِ، فهذا إنما أُمر بِهِ فِي حقِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو الذِي أمر العِباد أن يصلوا عليهِ ويسلِموا تسلِيمًا، صلى الله عليهِ وعلى آلِهِ وسلم تسلِيمًا.
فحُجَرُ نِسائِهِ كانت خارِجةً عن المسجِدِ شرقِيِهِ وقِبلِيِهِ، ولِهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . هذا لفظ الصحِيحينِ، ولفظ"قبرِي"ليس فِي الصحِيحِ؛ فإِنه حِينئِذٍ لم يكن قبرٌ، ومسجِده إنما فُضِِّل بِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأنه هو الذِي بناه وأسسه على التقوى، وقد ثبت فِي الصحِيحينِ عنه أنه قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» .
وجمهور العلماءِ على أن المسجِد الحرام أفضلُ المساجِدِ والصلاة فِيهِ بِمِائةِ ألفِ صلاةٍ، هكذا روى أحمد والنسائي وغيرهما بِإِسنادِ جيِدٍ، والمسجِد الحرام هو فُضِِّل بِهِ وبِإِبراهِيم الخلِيلِ؛ فإِنَّ إبراهِيم الخلِيل بنى البيت ودعا الناس إلى حجِِّهِ بِأمرِهِ تعالى، ولم يوجِبه على الناسِ، ولِهذا لم يكن الحج فرضًا فِي أولِ الإِسلامِ؛ وإِنما فرِِض فِي آخِرِ الأمرِ، والصحِيح أنه إنما فُرِض سنة نزلت آل عِمران، لمَّا وفد أهل نجران سنة تِسعٍ أو عشرٍ، ومن قال: فِي سنةِ سِتٍّ فإِنما استدل بِقولِهِ تعالى: