الصفحة 14 من 131

الحجرةِ بِعشرِ سِنِين.

ففِي حياةِ عائِشة - رضِي الله عنها - كان الناس يدخلون عليها لِسماعِ الحدِيثِ، ولاستفتائها وزِيارتِها، مِن غيرِ أن يكون إذا دخل أحدٌ يذهب إلى القبرِ المكرمِ؛ لا لِصلاةِ ولا لِدعاءِ ولا غيرِ ذلِك، بل ربما طلب بعض الناسِ مِنها أن ترِيه القبور فترِيه إياهن، وهِي قبورٌ لا لاطِئةٌ ولا مشرِِفةٌ، مبطوحةٌ بِبطحاءِ العرصةِ، وقد اختلُِِف؛ هل كانت مسنمةً أو مسطَّحةً؟ والذِي فِي البخارِيِ: أنها مُسَنَّمَةٌ. قال سفيان التَّمَّار أنه رأى قبر النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا.

ولكِن كان الداخِل يسلِِّم على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِقولِهِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . وهذا السلام مشروعٌ لِمن كان يدخل الحجرة، وهذا السلام هو القرِيب الذِي يرد النبِي - صلى الله عليه وسلم - على صاحِبِهِ، وأما السلام المطلق الذِي يفعل خارِج الحجرةِ وفِي كلِ مكانٍ فهو مِثلُ السلامِ عليهِ فِي الصلاةِ، وذلِك مِثل الصلاةِ عليهِ.

والله هو الذِي يصلِي على من يصلِي عليهِ مرةً عشرًا، ويسلِم على من يسلِم عليهِ مرةً عشرًا؛ فهذا هو الذِي أُمِرَ بِهِ المسلِمون خصوصًا لِلنبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ بِخِلافِ السلامِ عليهِ عِند قبرِهِ؛ فإِن هذا قدرٌ مشتركٌ بينه وبين جمِيعِ المؤمِنِين؛ فإِن كل مؤمِنٍ يسلِم عليهِ عِند قبرِهِ كما يسلِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت