يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ».
وقد أمرنا الله أن نصلِي عليهِ، وشرع ذلِك لنا فِي كلِ صلاةٍ؛ أن نثنِي على اللهِ بِالتحِياتِ، ثم نقول: «السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» . وهذا السلام يصِل إليهِ مِن مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها، وكذلِك إذا صلينا عليهِ فقلنا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
وكان المسلِمون على عهدِهِ وعهدِ أبِي بكرٍ وعمر وعثمان وعلِيٍّ يصلون فِي مسجِدِهِ، ويسلِمون عليهِ فِي الصلاةِ، وكذلِك يسلِمون عليهِ إذا دخلوا المسجِد وإِذا خرجوا مِنه، ولا يحتاجون أن يذهبوا إلى القبرِ المكرمِ، ولا أن يتوجهوا نحو القبرِ ويرفعوا أصواتهم بِالسلامِ، كما يفعله بعض الحجاجِ؛ بل هذا بِدعةٌ لم يستحِبها أحدٌ مِن العلماءِ؛ بل كرِهوا رفع الصوتِ فِي مسجِدِهِ، وقد رأى عمر بن الخطابِ رضِي الله عنه رجلينِ يرفعانِ أصواتهما فِي مسجِدِهِ، ورآهما غرِيبينِ فقال: أما علِمتما أن الأصوات لا ترفع فِي مسجِدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ لو أنكما مِن أهلِ البلدِ لأوجعتكما ضربًا، وعذَرَهما بِالجهلِ فلم يعاقِبهما.
وكان النبِي - صلى الله عليه وسلم - لما مات دفِن فِي حجرةِ عائِشة رضِي