فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رواه مسلِمٌ. وروى البخارِي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ- حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وهذا مأمورٌ بِهِ.
والسلام عليهِ عِند قبرِهِ المكرمِ جائِزٌ؛ لِما فِي السننِ عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . وحيث صلى الرجل وسلم عليهِ مِن مشارِقِ الأرضِ ومغارِبِها فإِن الله يوصِل صلاته وسلامه إليهِ؛ لِما فِي السننِ عن أوسِ بنِ أوسٍ أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمْعَةِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ. قَالُوا: وكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْك وَقَدْ أَرَمْت؟ - أَيْ صِرْت رَمِيمًا - قَالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ» ؛ ولِهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» . رواه أبو داود وغيره. فالصلاة تصِل إليهِ مِن البعِيدِ كما تصِل إليهِ مِن القرِيبِ، وفِي النسائي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ