ونطِيعه باطِنًا وظاهِرًا، ونوالِي من يوالِيهِ ونعادِي من يعادِيهِ، ونعلم أنه لا طرِيق إلى اللهِ إلا بِمتابعتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكون ولِيًّا لِلهِ؛ بل ولا مؤمِنًا ولا سعِيدًا ناجِيًا مِن العذابِ، إلا من آمن بِهِ واتبعه باطِنًا وظاهِرًا، ولا وسِيلة يتوسَّل إلى اللهِ عز وجل بِها إلا الإِيمان بِهِ وطاعته.
وهو أفضل الأولِين والآخرين وخاتم النبِيِين والمخصوص يوم القِيامةِ بِالشفاعةِ العظمى التِي ميزه الله بِها على سائِرِ النبِيِين، صاحِب المقامِ المحمودِ واللِواءِ المعقودِ؛ لِواءِ الحمدِ، آدمُ فمن دونه تحت لِوائِهِ، وهو أول من يَسْتفتِح بابَ الجنةِ «فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِك أُمِرْت أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدِ قَبْلَك» .
وقد فرض على أمتِهِ فرائِض وسَنَّ لهم سُنَنًا مستحبةً؛ فالحج إلى بيتِ اللهِ فرضٌ والسفر إلى مسجِدِهِ والمسجِدِ الأقصى لِلصلاةِ فِيهِما والقِراءةِ والذِكرِ والدعاءِ والِاعتِكافِ مستحبٌّ بِاتِفاقِ المسلِمِين، وإِذا أتِي مسجِده فإِنه يسلم عليهِ ويصلي عليهِ، ويسلم عليهِ فِي الصلاةِ ويصلى عليهِ فِيها؛ فإِن الله يقول: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» ، ومن صلى عليهِ مرةً صلى الله عليهِ عشرًا، ومن سلَّم عليهِ سلَّم الله عليهِ عشرًا.
وطلب الوسِيلة له، كما ثبت فِي الصحِيحِ أنه قال: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ،