علمنا فيما مضى صريح الآيات والحديث والآثار ما ينفر من طبع الحسد وإذا علم الحاسد أنه بعمله هذا شابه إبليس في طبعه لأنه يرغب ما يريده إبليس من فساد الناس وزوال ما أنعم الله له عليهم، وأن من تطبع بهذا فهو من جند إبليس وأنه بحسده يعترض على أقدار الله وأنه في هم ونكد وكمد وعذاب فإذا علم الحاسد ذلك دفعه إيمانه ومن ثم خوفه إلى هجران الحسد والانكفاف عنه والاستعاذة بالله منه.
قال الشيخ محمد بن أحمد الحنبلي في كتابه «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب» : «إن الآدمي قد جبل على حب الرفعة فلا يحب أن يعلو عليه أحد في نعمة من نعم الدنيا فإذا علا أحد شق عليه وأحب زوال ما علا به» .
أنا في الهوى عبد وما ... للعبد أن يتعرضا
وتارة في النظر فيما يتعلق بتلك النعم من الآفات.
فإذا لم يعمل بمقتضى ما في النفس ولم ينطق لم يضره ما وضع في الطبع وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينجو منهن أحد الظن، والطيرة، والحسد. وسأحدثك بالمخرج من ذلك إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فلا ترجع» .