فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 58

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص/29] .

فتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا, وجعله هو الدعوة والبرهان على أنه من عنده واضحة التبين تقريرًا باعجازه فقامت الحجة بإعجازه, كما بانت المحجة برهانًا ونورا, وإذ اعجز به مصاقع البلغاء وخصه بالدوام والبقاء ليبقى التحدي مقدورا, كما جعله من بين آيات الأنبياء وحيًا أنزله من السماء فجعله أكثر نفيرًا, وحكى غُرر حكمه بحلى درر كَلِمه بمخير تخييرًا وأودع عجائب معانيه وغرائب حكم مبانيه, ونظمه تبصيرًا وتذكيرًا, كما أنزله متوافق المعاني متشابهًا مثاني أولًا وأخيرًا.

وجمع فيه علم الأولين والآخرين, وفصل فيه حقائق الدين فاسأل به خبيرًا.

وضرب فيه للناس من كل مثل, وهدى به لصالح القول والعمل مبداءً ومصيرًا, ونهج بقصصه سبيل الاعتبار, ووعظ بوعده ووعيده أولى الأبصار انذارًا وتبشيرًا, وحض على تدبر آياته والتبصر في بيانه وتفكيرًا, فقال موجزًا للبيان تحقيقًا وتقديرا: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء/82] .

نحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ثناءً وشكورا, ونستعينه, ونستغفره, ونستهديه وليًا ونصيرًا, ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا أحدًا صمدًا قديرًا, ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا, وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا صلى الله عليه وعلى آله الذين اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا, وعلى سائر عباد الله الصالحين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت