الصفحة 5 من 6

رابعًا؛ موقف"هيئة علماء المسلمين"من قضية التوحيد

التوحيد هو الغاية من خلق السموات والأرض، وهو الغاية من خلق الجن والإنس؛ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وهو الغاية من إرسال الرسل؛ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، ولأجله قامت سوق الحرب والجهاد؛ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

أما موقف"هيئة علماء المسلمين"من هذه القضية الحساسة فلا يكاد يعرف لها أدنى اهتمام بهذا المطلب العظيم، فهي قد أصدرت إلى تاريخ كتابة هذا المقال ما يربو على المئة بيان، نددت فيها بالمجاهدين وما يقومون به، ونددت بما تقترفه قوات الاحتلال من مجازر وانتهاكات، وما تقوم به الحكومة العميلة من خروقات، ولكنها لم تصدر بيانًا واحدًا يندد بالشرك الذي يشاع في أرض الرافدين، ولم نسمع لها تنديدًا أو استنكارا لما يجري من سب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ... ولا غرابة فالبحث في مسائل التوحيد والشرك والإيمان والكفر، بل والسنة والبدعة؛ ليس من صلاحياتها واختصاصاتها، بل أن الهيئة واقعة في جملة من الممارسات المنافية لتوحيد الله تعالى!!

ومن ذلك:

أولا: موقف"هيئة علماء المسلمين"من الانتخابات النيابية الديموقراطية:

تتبنى الهيئة مشروعية الممارسة الديموقراطية، لكنها ترفض المشاركة فيها في الوقت الحالي لأنها تجري بحسب زعمها في ظل الاحتلال.

وهذا ما جاء في بيان صادر عن الهيئة، جاء فيه:(بيان رقم"14"حول موضوع الانتخابات:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن والاه ... وبعد.

فإن"هيئة علماء المسلمين"في العراق تتابع الجدل الدائر بين بعض الأطراف العراقية وقوات الاحتلال حول ما يسمى بكيفية نقل السلطة بالانتخاب أم التعيين.

وعليه تود الهيئة أن تؤكد أنها مع الانتخابات إذا توافرت لها الظروف والشروط الموضوعية لضمان نجاحها ونزاهتها وتمثيلها العادل لكل فئات الشعب ومكوناته.

غير أنها تشك في توفر الشروط اللازمة لذلك الآن، لأسباب أهمها أن الهيمنة الكاملة على البلد لسلطات الاحتلال ولديها من الإمكانات والأساليب ما يمكنها من تسيير الانتخابات لمصالحها الخاصة، وأن هناك أطرافًا وفئات سياسية استفادت من التعامل مع سلطات الاحتلال وجمعت كثيرًا من الأوراق التي يمكن لها أن تستخدمها في الانتخابات المقترحة لتفوز بنتائجها إن هي أجريت، وخلاصة القول فإن الهيئة لا تعول كثيرًا لا على الانتخابات ولا على غيرها من المشاريع المطروحة لنقل السلطة ما دام الاحتلال موجودًا وما دام الشعب مسلوب الإرادة) [11] .

فالهيئة تنظر إلى قضية الانتخابات من منظار سياسي بحت، وكأنه من المسلمات في شرع الله تعالى ودينه هو جواز المشاركة في الانتخابات الديموقراطية الطاغوتية التي تعطي للبشر حق التشريع مع الله تعالى، بل مقدم على مراد الله تعالى، فمراد الله تعالى لا ينفذ إلا إن وافق مراد المخلوقين، فالنفاذ إنما لمراد المخلوقين لا لمراد الله تعالى!!

ولهذا كان موقف حركات التوحيد والجهاد من قضية الانتخابات واضح جلي تمثل بما صدر عن شيخ المجاهدين في هذا الزمان"أسامة بن لادن"حيث قال: (وبالتالي لو فرضنا جدلا أن 90% من القوانين والأحكام مصدرها الشريعة الإسلامية و10% مصدرها التشريعات الوضعية، فإن هذا الدستور يعتبر في ميزان الإسلام دستورا كفريًا ... وبناء عليه فإن كل من يشارك في هذه الانتخابات يكون قد كفر بالله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله, وينبغي الحذر من الدجالين الذين يتكلمون باسم الأحزاب والجماعات الإسلامية ويحثون الناس على المشاركة في هذه الردة) [12] .

ثانيا: موقف الهيئة من قضية الولاء والبراء:

تعد قضية الولاء والبراء. من صور الترجمة العملية لقضية التوحيد في أرض الواقع. فلا يستقيم توحيد العبد إلا بتحقيق التوحيد لأهله، والبراء ممن نقضه وخالفه. ولـ"هيئة علماء المسلمين"العديد من المواقف الدالة على غياب المفهوم الشرعي الصحيح لقضية الولاء والبراء، فتراها في الوقت الذي تتبرأ فيه من صنيع المجاهدين المخلصين وتستنكر ما يقومون به من عمليات جهادية، تراها تتولى النصارى وتصفهم بوصف الأخوة!!

كما جاء في بيان الهيئة:(بيان رقم"50"حول تفجير الكنائس:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد:

فيبدو أننا أمام مسلسل جديد من المحاولات اليائسة لاستهداف وحدة العراق، وتمزيق صفوفه، تجلى هذه المرة باستهداف معنى جديدًا من معاني الأديان، فبعد أن استهدفت من قبل الجوامع والحسينيات بالتفجير لمرات عديدة، طالعتنا الأحداث باستهداف الكنائس هذه المرة، عبر عمليات تفجير خالية من المعاني الدينية والإنسانية.

إن استهداف دور العبادة لهذا الطيف من أبناء شعبنا، لا يمكن فهمه على أنه ظاهرة عراقية أبدًا، فطيلة القرون التي مضت من عمر بلدنا لم تؤثر عن أهله أفعال إجرامية من هذا النوع، وإن الهيئة لترى على هذه الحوادث بصمات لجهات خارجية هدفها إيقاد الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وإبقاء البلد في حال من الفوضى لخدمة مصالح المحتل في البلاد.

إن"هيئة علماء المسلمين"إذ تستنكر هذا العمل وتدينه أيًا كانت الجهة التي تقف وراءه، لتدعو إخواننا من أبناء الوطن أرباب الديانة المسيحية إلى تحمل الصدمة وضبط النفس، كما فعل إخوانهم من قبل، والعمل معًا لتفويت الفرصة على من يبغي الشرّ بالوطن وأهله.

وتقدم الهيئة تعازيها إلى ذوي الذين لقوا ربهم يشكونه ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ... وتقدم أمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى. وحسبنا الله وهو نعم الوكيل) [13] .

فأين هم من قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ؟

ومن مواقفهم الدالة على سوء تطبيقهم لقضية الولاء والبراء؛ هو موقفهم من الروافض عباد الأئمة والأولياء، سدنة القبور والأضحية، أعداء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، شاتمي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فيصفونهم بوصف الأخوة، ويستنكرون ما قام به المجاهدون، من دون أن يتعرضوا لما يقوم به أهل الرفض من الشرك بالله تعالى، والسب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناسباتهم البدعية تلك.

كما جاء في بيان الهيئة: (بيان رقم"23"حول الاعتداءات الآثمة في كربلاء والكاظمية:

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه ... وبعد:

في أسوء ما يمكن أن يوحي به الشيطان لجنوده، قام شذاذ ممن فقدوا معاني الإنسانية (!!) ، باستهداف أبناء وطننا من زوار سيدنا الحسين في كربلاء، وسيدنا موسى الكاظم في بغداد، ولعمرنا هذا ما كنا نخشاه، وقد سبق أن حذرنا من وقوعه في هذه الأمكنة وهذا اليوم في بيان سابق، لأن المتابع الدقيق لأحداث الاغتيالات السابقة لا يخالجه الشك في أنها مصممة ببراعة لإثارة الفتن الطائفية في هذا الوقت العصيب الذي يمر به قطرنا.

إننا نشك أن يقوم بهذه الأدوار مسلمون، لأن من يستهدف هذه الأماكن الطاهرة، وهذه الأرواح البريئة (!!) ، في مثل هذه المناسبة، ليس من الإسلام في شيء (!!) ، ولا يمكن لمفاهيم الإسلام أن تكون قد خالجت قلبه.

إن"هيئة علماء المسلمين"إذ تشاطر إخواننا الزائرين آلامهم وغضبهم وأحزانهم، وترى أن المصاب مصاب العراقيين جميعًا، تدين هذه الجرائم النكراء، وتسأل الله أن يلحق بفاعليه الخزي والعار في الدنيا، والعذاب والجحيم في الآخرة (!!!) ، وتحمّل - في الوقت نفسه- قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة، حين نسفت كل مؤسسات الحماية الوطنية، ولم تف بالتزاماتها الدولية كقوة محتلة لتوفير الأمان لهذا الشعب المظلوم.

وثقتنا بالتالي في أبناء شعبنا كبيرة ألا يسقطوا في منزلقات الفتن، وألا يخدعوا بمكر الشيطان.

تغمد الله أبناءنا البررة ممن قضوا نحبهم في تلك الأمكنة الطاهرة بالرحمة، واسكنهم فسيح جناته (!!) ، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون) [14] .

ثالثا: موقف الهيئة من الحكومات الطاغوتية المنتخبة وفق النظم الديموقراطية:

من الطبيعي أن ينجم عن تبني الهيئة لمشروعية الانتخابات الديموقراطية، فضلًا عن موالاتها لأصحاب التوجهات الكفرية من الرافضة والنصارى، أن ترى مشروعية الحكومات المنتخبة بالممارسة الديموقراطية .. ولهذا ترى الهيئة أن الحكومات المنتخبة تستمد شروعيتها بناءً على حجم مشاركة الشعب في انتخابها، لا على موافقتها للشرع أو مخالفتها له.

حيث جاء في بيان الهيئة:(بيان رقم"86"حول الانتخابات:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد:

فعلى الرغم من حرصنا على ألا يخوض شعبنا انتخابات جزئية لا تخدم سوى مصالح قوى الاحتلال، فإن فئات كثيرة من هذا الشعب وبتعبئة من رجال دين وسياسة خاضت هذه الانتخابات، وبغض النظر عن المآخذ الجمة التي سجلت على هذه العملية برمتها من تزوير وسوء إعداد وتحضير واستفراد أصحاب المصلحة بإدارتها مما يفتح باب الريبة حولها على مصراعيه في هذه الجهة أو تلك, وبغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها والادعاء بحجم المشاركة فيها، فإنه من المهم القول؛ إن هذه الانتخابات ناقصة الشرعية؛ لأن جزءًا كبيرًا من هذا الشعب يمثل مختلف الأطياف والأحزاب والتيارات ذات الثقل في الساحة العراقية قاطعها, وهذا يقتضي بالضرورة أن المجلس الوطني القادم والحكومة التي ستنبثق عنه لن يملكا من الشرعية ما يمكنهما من كتابة الدستور القادم أو إبرام أية اتفاقات أمنية أو اقتصادية أو غير ذلك مما يمس الصالح العام؛ لأنهما لم يحصلا على تفويض كامل من كل فئات الشعب.

ونحن ننبه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى خطورة التورط في منح هذه الانتخابات الشرعية؛ لأن هذا سيفتح بابًا من الشر سيكونان في مقدمة من يتحمل تبعاته.

ومع ذلك فإننا سنحترم خيار الذين أدلوا بأصواتهم من أبناء شعبنا وسننظر إلى الحكومة القادمة - إذا اتفق عليها جميع الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية - على أنها حكومة تسيير أمور محدودة الصلاحيات، على أن تبقى قراراتها قابلة للطعون؛ لأنها لا تمتلك الشرعية الكافية لإمضائها، مع ضرورة أن نسجل ملاحظة مهمة للذين أخذوا بخيار الانتخاب من أبناء شعبنا أنه ليس الخيار الصائب. فالاحتلال سيبقى جاثمًا على صدورنا ولن يتغير الحال كثيرًا عمّا هو عليه زمن الحكومة المؤقتة، والشواهد على ذلك من تصريحات رموز الاحتلال كثيرة آخرها قول بعضهم:"إن الوضع الأمني في العراق يقتضي بقائنا مدة طويلة"، وهذا يعني أن الدم العراقي سيبقى نازفًا، وأن التدخل الأمريكي في الشؤون العراقية سيبقى قائمًا على قدم وساق.

وفي كل الأحوال فإن الشعب العراقي كله ينتظر الفرصة المؤاتية لخوض انتخابات شاملة حرة ونزيهة وعادلة تحظى بالشرعية، وكتابة دستوره بملء إرادته بعد زوال الاحتلال بتوفيق الله) [15] .

[11] بيان رقم (14) في تاريخ: كانون الثاني /2004.

[12] الرسالة الصوتية لأسامة بن لادن في تاريخ (27/ 12/2004) .

[13] بيان رقم (50) بتاريخ 2/ 8/2004.

[14] بيان رقم (23) بتاريخ 2/ 3/2004

[15] بيان رقم (86) الصادر في 2/ 2/2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت