الصفحة 2 من 6

أولا؛ تعريف بـ"هيئة علماء المسلمين"

قال الشيخ محمد عياش الكبيسي في تعريفه بـ"هيئة علماء المسلمين":

("هيئة علماء المسلمين"في العراق تشكلت بهذا الإسم بعد احتلال العراق مباشرة.

وهي تضم عددًا كبيرًا من علماء أهل السنة والجماعة في داخل العراق وخارجه.

مرجعية الهيئة الكتاب والسنة.

وآلية اتخاذ القرار فيها تستند إلى الشورى.

لا تمثل الهيئة حزبًا سياسيًا ولا تيارًا معينًا وإنما هي مرجعية شرعية لأهل السنة والجماعة.

تضم الهيئة ما يزيد على ألفين عالم وتشرف على ما يقرب من ستة آلاف مسجد في مختلف مدن العراق وقراه ... ويتبعها عدد من المدارس الشرعية ومعاهد تخريج الدعاة ... إضافة إلى بعض المؤسسات الإنسانية والصحية بدأت بالاندماج والانتساب مع الهيئة.

اكتسبت الهيئة ثقة الناس بها من خلال مواقفها الثايتة وحكمتها في معالجة الكثير من القضايا المعقدة، وكل هذا بفضل الله وكرمه ... بحيث أن مركز الهيئة في بغداد وفروعها في المدن الاخرى تزدحم بالناس من مختلف الأصناف والتوجهات لاسيما من ممثلي الدول والمؤسسات الشعبية والإعلامية).

أقول: لنا على هذا التعريف ملاحظات:

أولا: قوله: ("هيئة علماء المسلمين"في العراق تشكلت بهذا الإسم بعد احتلال العراق مباشرة) :

أقول: أعلن عن تشكيل الهيئة بصورة رسمية في أواخر الشهر الرابع من عام 2003. وكان القائمون على تشكيل"هيئة علماء المسلمين"هم ممن يتبنى فكر الإخوان المسلمين كأمثال الدكتور حارث الضاري والدكتور محمد عياش الكبيسي وغيرهم. والذين إختلفوا مع قيادات"الحزب الإسلامي العراقي"في بعض المسائل، ومن أهمها مسألة دخول"الحزب الإسلامي"في العملية السياسية في ظل الاحتلال، فضلًا عن الخلاف حول بعض المناصب في قيادة"الحزب الإسلامي".. فلما أن لم تتوصل هذه الأطراف إلى نقاط اتفاق، حصل الانشقاق عن قيادة"الحزب الإسلامي". وأعلن بعد ذلك عن تشكيل ما سمي بـ"هيئة علماء المسلمين".. فهي لم تشكل كردة فعل للإحتلال، بل كردة فعل لسياسة"الحزب الإسلامي العراقي".

وبقي دور الهيئة محدودًا، ونشاطها محجمًا حتى جاءت أحداث الفلوجة الأولى. فاستغلت الهيئة هذه الأحداث ونجحت في استقطاب الأضواء إليها، وأبرزت نفسها على أنها ذات ثقل لدى تيارات المقاومة الإسلامية في العراق. فكان ظهورها الفعلي بعد عام كامل من إعلان تأسيسها.

ثانيا: قوله: (وهي تضم عددًا كبيرًا من علماء أهل السنة والجماعة في داخل العراق وخارجه) :

بعيد كل البعد عن جانب الصواب .. فأما أنها تضم عددًا كبيرا من العلماء، فهذا مبني على ماهية مفهوم العالم، وهو عند الهيئة يتناول كل من كان خطيبًا على منبر، أو إمامًا في مسجد، أو حاملا لشهادة أكاديمية في جانب من جوانب العلوم الشرعية، أو من كان ذو ثقافة إسلامية لا ترتقي لأن توصل صاحبها إلى منزلة العلماء ممن ارتضى الانضواء تحت راية"هيئة علماء المسلمين"!! وشتان بين المفهوم الشرعي للعالم، ومفهوم الهيئة له، والذي امتهنته بأن نسبت إليه كل من هب ودب.

ثالثًا: وأما أن الهيئة عبارة عن تجمع يضم أهل السنة والجماعة:

فلا، بل هي مزيج من الإخوان المسلمين والمتصوفة وبعض المنتسبين إلى المنهج السلفي, فضلًا عن غيرهم ممن ليس له توجه محدد .. بل مجرد ميول إسلامية من الأكاديميين والعشائريين والعسكريين .. ومعلوم مدى بعد"الإخوان"والمتصوفة عن منهج أهل السنة والجماعة.

رابعًاا: قوله: (مرجعية الهيئة الكتاب والسنة) :

لا يصح بإطلاق، بل هي مجرد دعوى عارية عن الدليل، والدعاوى أصحابها أدعياء ما لم يأتوا عليها بالبينات .. بل الواقع يدل بما لا يقبل الشك أن مرجعية الهيئة هي المصالح السياسية والمنافع الحزبية التي تعتمدها الهيئة في اتخاذ مواقفها، وتحديد أسس عملها .. وسيأتيك العديد من الأمثلة الدالة على هذا المعنى.

خامسًا: قوله: (لا تمثل الهيئة حزبا سياسيًا ولا تيارًا معينًا) :

قول حق! .. فهي تمثل تيارًا جديدًا محدثًا في الكيان السني الذي مزقته الخلافات والنزاعات الفئوية والطمع على تحصيل المناصب والمكاسب الدنيوية الفانية .. فجاءت الهيئة لتمثل كيانًا آخرًا يخرج من جسد الأمة المثقل بالجراح رافعًا شعار التغيير. ولكن بعيدًا عن طريق التوحيد والجهاد.

سادسًا: قوله: (وإنما هي مرجعية شرعية لأهل السنة والجماعة) :

زعم باطل مبني على سوء تقدير لحجم تمثيل الهيئة الحقيقي في الشارع السني العراقي، فالهيئة لا تمثل السلفيين بعموم تياراتهم.

-فالجهاديون منهم رافضون للهيئة وتوجهاتها، ولهم من سياساتها مواقف معلنة وصريحة.

-والمرجئة المحسوبون على التيار السلفي في العراق أيضًا؛ رافضون لطروحات الهيئة ومواقفها.

-أما المتصوفة الطرقيون، فقد عبروا عن رفضهم لسياسات الهيئة فأنشئوا لهم تجمعًا خاصًا تحت راية العلمانيين الأكراد، وعقدوا مؤتمرهم الأول في أواخر شهر أيلول من عام 2005 في مدينة السليمانية، والذي عبروا فيه عن رفضهم من تمثيل غيرهم لهم.

-أما الإخوان فحزبهم معروف، وخلافاته مع الهيئة أشهر من نار على علم.

-وأما حزب التحرير فقد عبر عن رفضه لسياسة"هيئة علماء المسلمين"في العديد من المنشورات الداخلية.

بل الواقع يدل على أن الهيئة ما كتب لها نوع من القبول في الشارع العراقي أو نوع من الانتشار الإعلامي في العالم الإسلامي لولا استغلالها لورقة المقاومة الإسلامية، وتسلقها على أكتاف المجاهدين الصادقين من خلال محاولة إبراز نفسها على أنها تمثل الجناح السياسي للمقاومة الإسلامية في العراق، وأنى لهم ذلك.

سابعًا: قوله: (تضم الهيئة ما يزيد على ألفين عالم وتشرف على ما يقرب من ستة آلاف مسجد في مختلف مدن العراق وقراه ... ويتبعها عدد من المدارس الشرعية ومعاهد تخريج الدعاة ... إضافة إلى بعض المؤسسات الانسانية والصحية بدأت بالإندماج والانتساب مع الهيئة) :

أقول لو كان في العراق ألفين من العلماء لكان أهل السنة على خير كبير! ولكن هذا مبني كما سبق على مفهوم الهيئة للعالم.

أما قوله: أنها تشرف على ستة آلاف مسجد إلى غير ذلك من النشاطات؛ فمحض كذب مقصود قائله هو المكاثرة بما ليس له، فالواقع يدل بما لا يقبل الشك على أن وجود الهيئة الفعلي لا يكاد يعدو العاصمة بغداد وتحديدًا مسجد أم القرى وجامع أبي حنيفة، وأن كثيرًا من المدن والأقضية والنواحي في مختلف مناطق العراق لا وجود للهيئة فيها، لا على الصعيد الرسمي، ولا حتى على مستوى الوجود الفردي.

إضافة إلى أن المساجد الوقفية تابعة لـ"ديوان الوقف السني"بشكل عام والذي يمثل أهل السنة عمومًا، ولا يمثل تيارًا معينًا، فوظيفته إدارية بحتة مع أن القائمين عليه من أصحاب الفكر الإخواني والصوفي، ناهيك عن إن معظم مساجد محافظة صلاح الدين يقوم بالإشراف عليها الآن المنتسبون إلى التيار السلفي من أصحاب التوجه الإرجائي.

وأما عموم المساجد في الأقضية والنواحي التابعة لمحافظات كركوك وديالى والأنبار وبغداد والموصل يتنازع الأشراف عليها السلفيون الجهاديون، أو أصحاب التوجه الإرجائي منهم، فضلًا عن المتصوفة، و"الحزب الإسلامي"العراقي. فلا وجود للهيئة مطلقًا في هذه المناطق ألبَتّة.

ثامنًا: قوله: (اكتسبت الهيئة ثقة الناس بها من خلال مواقفها الثابتة وحكمتها في معالجة الكثير من القضايا المعقدة) :

نسبة للفضل إلى غير أهله وسببه .. بل من وثق بالهيئة فإنما وثق بها بفضل ما تعلنه من دعمها لخيار المقاومة الإسلامية المسلحة، فالفضل في قبول الناس لطروحات الهيئة إنما يعود لسواعد المجاهدين وجهادهم لا إلى سياسات الهيئة ومواقفها التي لو وزنت في ميزان الشرع لما عدلت جناح بعوضة!!

تاسعًا: قوله: (إن مركز الهيئة في بغداد وفروعها في المدن الاخرى تزدحم بالناس من مختلف الأصناف والتوجهات، لاسيما من ممثلي الدول والمؤسسات الشعبية والإعلامية) :

أيضًا هذا من التسويق الإعلامي للهيئة، وهو وإن كان حقًا فيما يتعلق"بمقر الهيئة العام"في بغداد وهو مسجد"أم القرى"فليس كذلك في مقار الهيئة في باقي محافظات العراق, والتي لا تخرج عن أن تكون مغلقة طيلة أيام الأسبوع أو تفتح على فترات متباعدة غير منتظمة، أو مفتوحة لكن مجهولة الموقع بالنسبة لعامة الناس.

أما المقر العام في بغداد فلا يرتاده عامة الناس لمعرفة شؤون دينهم وأحكام شرع ربهم، بل يرتادها من ذكرهم الكبيسي بقوله"ممثلي الدول والمؤسسات الشعبية والإعلامية"مقصودهم من الارتياد أما المفاوضة على تعطيل الجهاد أو تحجيمه، أو محاولة الوساطة لإطلاق سراح الكفار أو المرتدين الذين ثبتت ردتهم لدى المجاهدين، أو من يسعى لتمييع قضية الولاء والبراء من الرافضة والذين لا يكفيهم ما تبديه الهيئة من موالاة لهم بل يسعون إلى المزيد والمزيد بغية حصر المقاومة الإسلامية في زاوية ضيقة .. وجهلوا - أعماهم الله - أن المقاومة تستمد وجودها من تأييد الله لا من تأييد الهيئة ونحوها من القواعد والخوالف .. أو يرتادها من يسعى للمفاوضة لدخول الهيئة في اللعبة السياسية الديموقراطية التي تجري في العراق، والتي لا تعارضها الهيئة من جهة المبدأ، بل هي تسلم بمشروعية النظم الديموقراطية الطاغوتية.

وأما أن الجهات الإعلامية ترتاد مقر الهيئة، فنعم لأن وجود الهيئة الفعلي مبني على استغلالها للإعلام الذي يظهرها بمظهر الجناح السياسي للمقاومة الإسلامية، والثقل الأكبر في الساحة السنية في الشارع العراقي، وبالتالي أنها المرجعية الشرعية لأهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت