ولكن هل قامت عن طريق التغلب والسيطرة؟! وهي الطريقة الثانية الاستثنائية لتولي الحكم.
فأولًا: ما هو معنى كلمة"التغلب"؟! ففي المعجم العربي (إذا قيل تغلب على عدوه يعني أنهُ قهره واستولى عليه، لذلك قيل إن المغلوب على أمره هو الذي لا يستطيع تنفيذ ما يريد! وتغلب على بلد كذا يعني استولى عليه قهرا) .
بمعنى لو قلنا أن الدولة سيطرت على مناطق واسعة في العراق بالتغلب؛ فهذا يعني أنها أخضعت جميع الفصائل، وأصبحت الفصائل لا تستطيع أن تفعل ما تريد، بينما الأمر ليس كذلك، بل أستمرت الفصائل آنذاك في عملها العسكري بشكل مستقل، ولم تخضع للدولة.
ولكن سوف نسلم جدلًا ونقول أن الدولة قد تغلبت وأصبحت لها السيطرة الفعلية، ولكن يقول القاضي السابق لدولة العراق الإسلامية أبو سليمان العتيبي:
(قال أبو حمزة المهاجر بصريح العبارة في كلمته التي نُشرت مؤخرًا:"أننا نملك ثمانين بالمئة من أرض صلاح الدين وديالى، وأما في الأنبار فنحن نملك زمام المبادرة". وهذا الكلام عجيب جدًا الكل يضحك لما سمعه ما عدا من يوافقه على هذا المنهج، ونحن في أغلب الأحيان لا نجد المأوى أو المَبيت -والحمد لله على كل حال فهذا جهاد ونسأل الله القبول- وكان حالنا قبل إعلان الدولة أقوى وأمْكَن أضعاف حالنا الآن، ولكن هذا بما كسبَت أيدينا وبتضييعنا للأمانة) [1] .
وهذا الكلام تكرر من هذا القاضي بشيء من التفصيل، فلما ذهب إلى خراسان بعد أن خرج من العراق، نقل عنه مرافقه وهو المعتز بالله قوله:
(ومن القصص المضحكة أن الشيخ أبو سليمان -رحمة الله عليه- قال: كنا في أحد الأيام أنا وخمسة من وزراء الدولة، وزير الصناعة، ووزير الثروة السمكية، ووزير الكهرباء، ووزير الديوان، ويقول لم يكن لدينا بيت ننام
(1) رسالة الى الشيخ أسامة بن لادن"أحوال الجهاد في العراق"- ص 10 - 12.