فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم"إلى أن قال:"فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) [1] .
وقال ابن القيم في التعليق على هذا الحديث: (فاختلف الفقهاء فيمن تؤخذ منهم الجزية بعد اتفاقهم على أخذها من أهل الكتاب ومن المجوس فقال أبو حنيفة تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب ونص على ذلك أحمد في رواية عنه فالجزية تؤخذ من كل كافر هذا ظاهر هذا الحديث ولم يستثن منه كافرا من كافر ولا يقال هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب وأيضا فسرايا رسول الله وجيوشه أكثر ما كانت تقاتل عبدة الأوثان من العرب ولا يقال إن القرآن يدل على اختصاصها بأهل الكتاب فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة وقد أخذها رسول الله من المجوس وهم عباد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان) [2] .
-لاحظ أن من قال بعدم أخذ الجزية من المشركين لم يقل لمن أجاز ذلك أنه انحرف عن المنهج الصحيح وزاغ وأصبح من الضلال، لماذا؟ لأنهم يعرفون مستوى ومراتب المسائل فتوجد مسائل خلافية لا تصل الى مرحلة رمي الآخر بالانحراف، ولكن الحمقى والجهلة لا يعرفون الفروق بين المسائل فيجعلون كل مسألة اجتهادية هي من صميم التوحيد!!! الذي إن خالفهم فيها الشخص أصبح مبتدعًا أو خارج دائرة السنة!
-ولاحظ أن بعد سقوط الدولة الإسلامية والتي أمتدت قرابة الـ 1300 سنة لازال هناك بوذيين وهنودس وسيخ ووثنيين في الأقطار التي حكمتها الدول الإسلامية، فلا أعلم هل كان كل الأمراء الذين حكموا هذه الأقطار ولم يقضوا على هؤلاء الوثنيين أو قبلوا منهم الجزية منحرفين؟!
(1) صحيح مسلم: 1731.
(2) أحكام أهل الذمة (1/ 87,88)