أعظم المنكرات والمفاسد على الإطلاق؛ إبقاء كل وعيد وَرَدَ فيه على ظاهره كما هي طريقة كثير من علماء السلف في ذلك؛ ليبقى ذلك أدعى للزجر والترهيب عن الشرك؛ ولذلك أطلقنا القول كما في عنوان أحدى رسائلنا المحذرة من هذا الشرك العصري (الجواب المفيد بأن المشاركة في البرلمان وإنتخاباته مناقضة للتوحيد) فإذا قرأتها وغيرها من الكتابات المفصلة وجدت التفصيل) [1] .
وإن كنت أظن أن الزرقاوي قد ذهب الى أبعد من هذا كله! فكما هو معروف أن جميع الجماعات السلفية التي دخلت البرلمانات كان سبب دخولها هو فتوى من ابن عثيمين وابن باز في جواز دخولهم البرلمان، يقول الشيخ أبو قتادة: (إنّ الفتاوى الكثيرة لمشايخ ينظر إليهم النّاس كأمناء على منهج السّلف بجواز الدّخول في العمليّة البرلمانيّة تجعل هذه المسألة من المشتبهات على النّاس، فقد قامت جريدة خاصّة بحزب الإصلاح اليمني بتجميع أقوال المشايخ الذين أجازوا هذا الطّريق الشّركي خلال حمي الانتخابات البرلمانيّة اليمنيّة ممّا أوحى للقارئ أنّ المسألة لا خلاف حولها، فهذا ناصر الدّين الألبانيّ(وقد قيل أنّه غيّر رأيه) وهذا ابن باز وابن عثيمين وعبد الرحمن عبد الخالق، ويوسف القرضاوي ومحمّد الغزالي .. وغيرهم ممّا لا تحصيهم هذه الورقات كلّهم أجازوا لمن أراد الإصلاح أن يرشّح نفسه للبرلمان، وأوجبوا على النّاس -وجوبًا- أن ينتخبوا الأصلح) [2] .
فحسب مفهوم الدولة الحالي أن ابن عثيمين وابن باز قد حسنوا الشرك وبسبب فتاويهم أشرك الناس! ولكن هل حكم عليهم الزرقاوي بالكفر؟! يقول ميسرة الغريب: (استفسر-المنسق- من الإخوةَ عن معتقدهم بابن باز وابن عثيمين فتبين له أن الأخ الذي من الجزيرة لا يكفرهما؛ فاستغرب المضيف من ذلك وعنف الأخ ونقل له عن الشيخ أبي مصعب أنه يكفرهما وأن من لا يكفرهما لا يدخل أرض الجهاد، وما لبثتُ أن رفعْتُ القضيةَ إلى شيخِنا رحمه الله - فغضب غضبًا شديدًا وتوَعَّد الذي نقل على لسانه خلاف رأيه، وأمر نائبه أن يتحرى من الموضوع فإن ثبت على المضيف ذلك فسيُطْرَد من الجماعة، ثم قال لي الشيخ: صحيح أنني أراهما قد أضلا
(1) قناته الشخصية على التلغرام.
(2) مقالات بين منهجين، 47.