فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 118

وأما القول بأن جبهة النصرة لم تحكم الشريعة (أي أنها لم تقم الحدود) ، فهذه النقطة تحتاج الى نقاش طويل، ولكن سوف نسلم جدلًا بأن عدم إقامة الحدود الشرعية في كل الأحوال كفر، وأن حتى دار الحرب يجب أن تُقام فيها الحدود، وأن عدم إقامة الحدود هو عدم تحكيم للشريعة وهذا كفر، سوف نفترض أن كل هذا صحيح!!!!

ولكن هذا يعني أن الدولة الإسلامية وقادتها قد وقعوا في الكفر أيضًا، لأن جبهة النصرة دخلت في الثورة السورية آواخر 2012 واستمرت طوال عام 2013 في تحرير المناطق والسيطرة عليها مع بقية الفصائل ومع ذلك لم تقم الحدود، ولكن قد يقول قائل أن كل هذا حصل دون علم قيادة الدولة ممثله بالبغدادي ومعاوينه!

فنقول أن هذا غير صحيح، يقول البنعلي: (وأرسل الشيخ أبا بكر عددًا ممن يتتبع العمل؛ منهم نائبه الشيخ أبو عبد الله -وهو شيخ الجولاني في السجن- فهمشه الجولاني -كعادته مع السابقين من أهل العراق-، ثم بعث الشيخ أبا أنس العراقي -الشرعي للدولة-، فلما مكث اسبوعًا بعث للشيخ أبا بكر:"أدرك نفسك فما أراه فاعلًا إلا كما فعل صلاح الدين مع نور الدين"! فلما تأزم الأمر أكثر بعث الشيخ أبا بكر بالشيخ أبي محمد العدناني ليتابع العمل وأمره أن ينزل تحت إمرة الجولاني .. فتضايق الجولاني من الشيخ العدناني وأنه لا يفوت عليه شيئًا، فبدأ ببعض الشكاوي إلى الشيخ والشيخ بدوره يبعث للعدناني أن اسمع وأطع) [1] .

فلاحظ أن العدناني أصبح لا يفوت شيء ويرسل بشكل دائم ومستمر الى البغدادي ما يراه وما يشاهده، والبغدادي بدوره كان يأمره بالسمع والطاعة!

ومتى وصل العدناني؟ يقول أبو عبد الله الشامي أنه وصل قبل غزوة مطار تفتناز يعني قبل شهر يناير من عام 2013 وقبل ذلك أرسل أبو علي

(1) رسالة للبنعلي أوردها الشيخ عبد الله الحسني في كتابه (الصواعق الحسينية في دحض الإستدلالات المنامية - ص 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت