الانباري ثم بدأ"بتجول طيلة ستة أشهر في الشرق والشمال كاملًا ولم يترك مضافة أو مقرًا إلا ودخله" [1] .
بمعنى أن العدناني كان يرسل كل شيء يراه ويقف عليه وهو كان مشرف ولايات الشامل كلها وقبله كان الأنباري يتجول في المضافات والمقرات والمناطق الشمالية والشرقية وكانوا يرسلون الى البغدادي، فهل كان نسوا أن يذكروا أن الجبهة لا تقيم الحدود؟ أو أن المسألة غير مهمة أصلًا فمن أجل ذلك لم يذكروها؟!
ثم بعد كل هذه الرسائل أتى البغدادي بنفسه الى الشام، يقول البنعلي: (جاء الشيخ البغدادي بنفسه والتقى بالجولاني، هنا خاف الجولاني على البساط أن يسحب من تحت قدمه! فبدأ يتذمر شيئًا فشيئ, فلما لمح منه الشيخ ذلك وطمنه فقال له:"اطمأن يا أبا محمد، فلما جاء عمر بن الخطاب -وهو أمير المؤمنين- إلى الشام وكان عليها عامله أبا عبيدة بن الجراح نزل تحت أبي عبيدة!!") .
فرغم أن الجولاني -كان لا يقيم الحدود الشرعية- ورغم أن أمراء ورجالات الدولة الكبار وأعمدتها مثل العدناني والأنباري كانوا يرسلون بشكل مستمر لكل صغيرة وكبيرة مما يحدث، ورغم ذلك أتى البغدادي ونزل تحت جولاني وأعتبره مثل الصحابي عبيدة بن الجراح الذي نزل تحته عمر بن الخطاب!!!!!
أي أنهم لم يكفروه وأقروه على ما هو عليه ونزل البغدادي تحته!!!، ولما حصل الخلاف فجأة أكتشفنا أن عدم إقامة الحدود يعني عدم تطبيق الشريعة وأن ذلك كفر!!!!!!!!
وإقرار البغدادي الجولاني على ما هو عليه واعتباره مثل أبو عبيدة الجراح وعدم تكفيره رغم عدم إقامته الحدود، فهذا يعني أن البغدادي وجماعته رضوا بالكفر -حسب نظرهم- وهي عدم إقامة الحدود الشرعية!!!
(1) تفاصيل تلك الحقبة ذكرها أبو عبد الله الشامي في كتابه"دوحة الجهاد - ص 189 وما بعدها."