الصفحة 20 من 73

البيئة التي أوجدها العلم للإنسان لا تلائمه لأنها أنشأت دون اعتبار ذات الإنسان).

ويضيف (برتراند رسل) عن شقاء الإنسان فيقول [1] : (إن حيوانات عالمنا يغمرها السرور والفرح على حين كان الناس أجدر من الحيوان بهذه السعادة، ولكنهم محرومون من نعمتها في العالم الحديث، واليوم أصبح من المستحيل الحصول على هذه النعمة والسعادة) .

ويقول (ماكنيل) [2] : (إن الحضارة الغربية في الطور الأخير من أطوار حياتها الأشبه بالوحش الذي بلغت شراسته النهاية في انتهاكه لكل ما هو معنوي، وبلغ اعتداؤه -على تراث السلف وعلى كل مقدس ومحرم- قمته، ثم أغاص مخالبه في أمعائه فانتزعها وأخذ يمزقها ويلوكها بين فكيه بمنتهى الغيظ والتشفي) .

إن الخواء الروحي والفراغ في حياة الغرب، وعدم وجود غاية كبرى يهدف إليها الإنسان، والجحود بالإله الذي تفزع إليه وقت الشدة والحزن، كل هذه أوصلت الغرب إلى المصير المؤلم والنهاية الأسيفة المحزنة، إنه الشقاء والتمزق الداخلي والتوتر العصبي والفزع وشبح هول الحرب المسيطر على الأخيلة، إنه الهروب من الحياة إلى الكحول ثم إلى المخدرات، وأخيرا لا بد من وضع حد لهذه الحياة البئيسة التعيسة بالإنتحار الذي هو إعلان عام أن الشقاء في النفس لم يعد يحتمل كما فعل (جاكوب مارينو، وآرنست همنغواي، ونيتشه، وغيرهم) .

(1) كتاب (الإسلام يتحدى) لوحيد الدين خان

(2) محاضرة للأستاذ الفاروقي -جامعة كمبل- فيلادلفيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت