الصفحة 19 من 73

خالقها ... إن قضية السعادة تتعلق بالقلوب، ولا يفتح القلوب إلا خالقها علام الغيوب فيدخل ما شاء من السعاده.

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} (الفتح: 4)

فأوروبا فشلت أن تتعامل مع الروح لإنها لا تقاس بالأمتار ولا توزن بالغرام ولا تخضع للباروميتر الزئبقي، ولذا حصل الشقاء لإنسان الحضارة الغربية وزادت حضارته في شقائه وحيرته.

فبعد أن نطق (نيتشه) باسم الغرب وتكلم بلسان حال الحضارة المادية الغربية من خلال فلسفته (هكذا تكلم زرادشت عن موت الإله ونشوء الإنسان السوبرمان) .

وصاح (نيتشه) : (مات الله وقد قتلناه، وإن الإنسانية تشيعه بمأتم حافل، ما الإيمان بالله إلا ضعف ونتيجة ضعف) . [1] (الإيمان بالله شك بالإنسان، والإنسان يكفي ذاته بذاته) .

بعد الهروب من الله بهذا الشكل الرهيب ازداد الشقاء .. بل الحضارة المادية هي التي أوقعت الإنسان في جحيم الشقاء المرير.

يقول (الكسيس كاريل) في كتابه (الإنسان المجهول) : [2] (إن القلق والهموم التي يعاني منها سكان المدن العصرية تتولد عن نظمهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية، فإن

(1) كتاب (الغرب) لراشد الغنوشي (72)

(2) نقلا عن كتاب (طريقنا إلى النصر) لراشد الغنوشي (72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت