الصفحة 13 من 73

إن الإنسان يتكون من جسد وروح، والمركب الإنساني بكامله لا يستطيع السير إلا على سكة ذات حافتين حافة الجسد وحافة الروح) وإن إهمال أي الحافتين أو تحطيمها هو تحطيم للإنسان ذاته.

ومن هنا تحطمت كل الحظارات المادية (الجسدية) ابتداء من أثينا وروما وحضارة فارس وانتهاء بالحضارة الأوروبية الحديثة، وكذلك تحطمت الكنيسة على صخرة الفطرة الإنسانية لأنها أرادت أن تسير الإنسان على حافة الروح وحدها، فعجزت عن مواكبة الحياة وتخلفت وانزوت بين جدرانها الأربعة، شأنها شأن البوذية والهندوكية ... إذ أن الجسد البشري يخضع للتشريح والقياس والفحص، وتستطيع الأجهزة البشرية أن تعمل على هذا الجسد، ومن هنا فقد أبدع الإنسان في عالم الجسد والتشريح والطب.

أما الروح فإنها لا تخضع لمقاييس الإنسان، ولا توزن بالكيلو غرامات ولا تقاس بالأمتار ولا تعرف بالباروميتر، ومن هنا لا يستطيع الإنسان أن يقدم لها ما يصلحها.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 85)

ولذا فكل المحاولات لإسعاد الروح الشقية -عن غير طريق خالقلها- باءت بالفشل، فالتعامل مع الروح بدون هدى من الله كمن يتكلم مع عجوز صينية باللغة العربية الفصحى، لن تفقه منه شيئا ولن تستفيد، وكذلك علاج الروح دون معرفة سر شقائها عبث وزيادة لشقائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت