خشية الضلال في بُنيانه. ومِثله قوله تعالى: {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [النمل:79]
وهذا تثبيت للرسول - صلى الله عليه وسلم - وثناء عليه بأنه ما زاغ قيد أنملة عما بعثه الله به، ويتبعه تثبيت المؤمنين على إيمانهم.
(إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا مما يوجب عليك زيادة التمسك به والاهتداء إذا علمت أنه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور.
(وَإِنَّهُ) أي: هذا القرآن الكريم (لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) أي: فخر لكم، ومنقبة جليلة، ونعمة لا يُقدر قدرها، ولا يُعرف وصفها، ويذكركم أيضا ما فيه الخير الدنيوي والأخروي، ويحثكم عليه، ويذكركم الشر ويرهبكم عنه، (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) عنه، هل قمتم به فارتفعتم وانتفعتم، أم لم تقوموا به فيكون حجة عليكم، وكفرا منكم بهذه النعمة؟
وهنا عَرَّض بالمُعرِضين عنه والمجافين له بقوله: (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) ، مع التوجيه في معنى كلمة (ذِكر) من إرادة أن هذا الدِّين يُكسبه ويُكسب قومه حُسن السمعة في الأمم، فمَن اتبعه نال حظه من ذلك، ومَن أعرض عنه عُدَّ في عِداد الحمقى، مع الإشارة إلى انتفاع المتبعين به في الآخرة، واستضرار المعرضين عنه فيها.] [1]
(1) التحرير والتنوير-تيسير الكريم الرحمن