• إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغدا السباق ..
ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل .. فمَن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خاب عمله .. الرغبة كما تعملون له في الرهبة .. ألا أيها الناس إنما الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد الصادق، يحكم فيها ملِك قادر .. ألا إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا، والله واسع عليم .. أيها الناس أحسنوا في أعماركم تحفظوا في أعقابكم؛ فإن الله وعد جنته من أطاعه وأوعد ناره من عصاه .. إنها نار لا يهدأ زفيرها، ولا يُفك أسيرها، ولا يُجبر كسيرها، حرها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها صديد ..
وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل؛ فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، وإن طول الأمل يُنسي الآخرة. [1]
عن سلمة بن دينار عالم المدينة وقاضيها وشيخها، قال: قدمت على خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز وهو بـ"خُناصرة"من أعمال"حلب"، وكانت قد تقدمت بي السن، وبعد بيني وبين لقائه العهد،
(1) صفة الصفوة - البداية والنهاية