فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1021

أعداء الله ومكرهم، ويشفقون من تألب الخصوم عليهم، ويشفقون من المضايقات الاقتصادية وغير الاقتصادية، وإن هي إلا أوهام كأوهام قريش يوم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص:57] ، فلما اتبعت هُدى الله سيطرت على مشارق الأرض ومغاربها في ربع قرن أو أقل من الزمان.] [في ظلال القرآن]

وقال تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ. وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف:43 - 44] .

(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ) [الاستمساك: شدة المسك، فالسين والتاء فيه للتأكيد. والأمر به مستعمل في طلب الدوام؛ لأنّ الأمر بفعل لمن هو مُتلبس به لا يكون لطلب الفعل بل لمعنى آخر؛ وهو هنا طلب الثبات على التمسك بما أوحي إليه، كما دلَّ عليه قوله: (إِنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ) . وهذا كما يُدعى للعزيز المُكرَم، فيقال: أعزك الله وأكرمك، أي: أدام ذلك. والذي أُوحي إليه هو القرآن. وجملة: (إِنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ) تأييد لطلب الاستمساك بالذي أُوحي إليه وتعليل له.

والصراط المستقيم: هو العمل بالذي أُوحي إليه، فكأنه قيل: إنَّه صراط مستقيم، ولكن عدل عن ذلك إلى: (إِنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ليفيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - راسخ في الاهتداء إلى مراد الله تعالى، كما يتمكن السائر من طريق مستقيم لا يشوبه في سيره تردد في سلوكه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت