فالاعتصام بالله: التمسك بكتابه، والتخلق بآدابه، والاعتبار بمواعظه، والرجاء في وعده، والخوف من وعيده، والائتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه
كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:175] أي: فأما الذين يعتصمون بهذا القرآن فيدخلهم الله في رحمة خاصة منه لا يدخل فيها سواهم، وفضل خاص لا يتفضل به على غيرهم، ولكنه يختص مَن يشاء بما شاء من أنواعهما. قال ابن عباس - رضي الله عنهما: الرحمة الجنة، والفضل ما يتفضل به عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
(وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) أي: ويهديهم طريقا قويما وهداية خاصة تُبلِّغهم السعادة في الدنيا بالعزة والكرامة وفي الآخرة بالجنة والرضوان، وهذا الصراط المستقيم لا يهدي إليه إلا الاعتصام بالقرآن الكريم واتباع سنة سيد المرسلين، والمراد أنه يوفقهم ويثبّتهم على تلك الهداية إلى الصراط المستقيم. [تفسير المراغي]
وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]
أي: فليتق الله من يفعلون ذلك منكم، فينصرفون عن رسول الله بغير إذنه، أن تصيبهم محنة وبلاء في الدنيا، أو يصيبهم عذاب مؤلم موجع في الآخرة، بأن يطبع الله على قلوبهم، فيتمادوا في العصيان ومخالفة أمر الرسول، فيدخلهم النار وبئس القرار.