الصفحة 16 من 26

2/ 3/3 تعريف التنافسية: طبقًا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) ": المدى الذي من خلاله تنتج الدولة وفي ظل شروط السوق الحرة والعادلة، منتجات وخدمات تنافس في الأسواق العالمية، وفي نفس الوقت يتم تحقيق زيادة الدخل الحقيقي لأفرادها في الأجل الطويل. (37) ولكن البعض من الاقتصاديين انتقد مفهوم التنافسية المستندة إلى شروط النجاح في الأسواق العالمية."

حيث أن مفهوم التنافسية جاء لتغطية صعوبات اقتصادية هي في الأصل صعوبات محلية المنشأ وإن تشخيص المشكلة الاقتصادية نتيجة للغش في المنافسة في الأسواق العالمية هو تشخيص خاطئ ومضلل، وأن القول بأن الازدهار الاقتصادي يتحدد بشكل كبير بواسطة النجاح في الأسواق العالمية هو فرضية خاطئة، فالعنصر المهم والفيصل لحل المشكلة الاقتصادية يكمن في تنشيط العوامل الداخلية المحلية للدولة وخاصة فيما يتعلق بزيادة معدلات الانتاجية.

4/ 3 التنافسية وفقًا لمستويات المعيشة فقط.

إن المحاولات المستمرة لايجاد تعريف واضح للتنافسية فقد ظهر تعريف يستند على مدى تحقيق الدولة لمستويات معيشة مرتفعة على النحو التالي:

"قدرة الدولة على تحقيق مستويات معيشة متزايدة ومطردة من خلال تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي مقاسًا بمعدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي" (38) .

من هنا نجد أن التنافسية مفهوم مُعقد ومتعدد وذلك لتعداد أوجه هذه الظاهرة، لذا فإنه من الضروري ضبط تعريف التنافسية لأنه مع كل تعريف هناك سياسات معينة تدعمه وتسانده.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أي من الفئات السابقة للتنافسية التي تتلاءم وتتوافق وظروف اقتصاديات الدول النامية والتي من بينها الدول العربية نظرًا لأن اقتصاديات هذه البلدان تعاني من عجز كبير في الميزان التجاري، ومن البطالة، ومن ضعف انتاجية عناصر الانتاج وعليه يتبنى الباحث التعريف التالي للتنافسية:

"هو قدرة الاقتصاديات العربية على المنافسة في الأسواق العالمية والاقليمية والمحلية استنادًا إلى توفر معدلات مرتفعة من الانتاجية والتشغيل مما سيؤدي في النهاية إلى زيادة متوسط الدخل الفردي وتحسين ظروف المعيشة".

هذا يتطلب زيادة متواصلة في الصادرات، مما يساهم في تحسين الميزان التجاري، وأن يكون هناك معدلات مرتفعة في الانتاجية وتوزيع مكاسب التصدير بعدل على عناصر الانتاج وخاصة الموارد البشرية، ولا بد أن تلعب السياسات الاقتصادية دورًا أساسيًا وفاعلًا في دعم التنافسية الاقتصادية وتتمثل هذه السياسات في السياسة المالية والنقدية والتجارية وحزمة القوانين والتشريعات.

5/ 3 دور الحكومات الداعم للتنافسية:

لقد ظهرت بذور التنافسية من خلال سياق الهيكل الجديد لنظريات التجارة الخارجية وخاصة فيما يتعلق بشأن نظرية التجارة الاستراتيجية والتي تتدخل الحكومة بموجبها لتشجيع الأنشطة التي تولد وفورات خارجية إيجابية وكذلك تقوم على تحويل الأرباح من الاقتصادات الأجنبية إلى الاقتصادات المحلية وذلك من خلال تقديم إعانات تنافسية. Competitive Subsidies، وذلك دعمًا للبحث والتطوير في الصناعة والحد من دخول المنشآت الأجنبية إلى الأسواق المحلية وإتاحة فرص التعلم للمنشآت المحلية، ويتجلى الدور الحكومي الداعم للتنافسية من خلال ما قام به مايكل بورتر عن المزايا التنافسية للأمم على تفسير نجاح الدول في المنافسة العالمية، وقدم بورتر منهج متكامل تضمن العديد من المحددات التي تفسر الميزة التنافسية للصناعات، هذه المحددات تكون إما معوقة أو محفزة للنجاح في المنافسة العالمية منها ما يتعلق بالخصائص الداخلية للدولة ويمكن التحكم فيه والجزء الآخر يقع خارج بيئة الدولة ويصعب التحكم فيه إن عملية تحقيق وتعزيز الميزة التنافسية تنقسم إلى (39) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت