فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 297

وقيل: هو ما تُغطَّى به المرأة «أو» هو «ما تغطي به ثيابها من فوق، كالمِلحفة، أو هو الخمار» كذا في المحكم، ونقله ابن السِّكِّيت عن العامرية وقيل: هو الإزار، قاله ابن الأعرابي، وقد جاء ذكره في حديث أم عطية.

وقيل جِلبابُها: ملاءتها تشتمل بها، وقال الخَفاجي في العناية: قيل: هو في الأصل المِلحفة، ثم استعير لغيرها من الثياب.

ونقل الحافظ ابن حجر في المقدمة عن النضر: الجلباب: ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه، وهو المقنعة، قاله شيخنا، والجمع جلابيب.

وقد تَجلببَ، قال يصف الشيب:

حتى اكتسى الرأس قناعًا أشهبا ... أكرهَ جلبابٍ لمن تجلببا

وقال آخر:

مُجلبَبٍ من سواد الليل جلبابا» [1] اهـ.

قال راقم هذه السطور: والمتأمل لهذه المعاني يجد أنَّ «الإزار» و «المُلاءة» و «الرداء» ألفاظ متعددة لمسمًى واحدٍ هو: «الجلباب» كما أوضحه «شيخ الإسلام ابن تيمية» بقوله: «الجلباب: هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: «الرداء» ، وتسميه العامة: «الإزار» ، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها» [2] اهـ.

لهذا نجد «ابن الأثير» يقول: «والجلباب: الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب» .

ثم قال بعد ثلاثة أسطر: «ومنه حديث أم عطية: لتُلبِسَها صاحبتها من جلبابها، أي إزارها» [3] اهـ.

فهذه المعاني المختلفة للجلباب ــ وإن اختلفت ألفاظها ــ فإنها تدل جميعها على غطاء جميع البدن بما في ذلك الوجه والكفان.

قال برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى: «والجلباب: القميص، وثوب واسع دون الِملحفة تلبسه المرأة. والملحفة: مَا سَتَر اللباس، أو ... الخمار: وهو كل ما غطى الرأس.

وقال البغوي: الجلباب: الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار.

وقال حمزة الكرماني: قال الخليل: كل ما تستتر به من دثار وشعار وكساء فهو جلباب، والكل يصح إرادته هنا، فإن كان المراد القميص فإدناؤه إسباغه حتى يغطي يديها ورجليها، وإن كان ما يغطي الرأس فإدناؤه ستر وجهها وعنقها، وإن كان المراد ما يغطي الثياب فإدناؤه تطويله وتوسيعه بحيث يستر جميع بدنها وثيابها، وإن كان المراد ما دون الِملحفة فالمراد ستر الوجه واليدين» [4] اهـ.

الجلباب في الاصطلاح:

ذكر النووي ــ رحمه الله تعالى ــ معاني الجلباب المتعددة في اللغة، ثم قال: «وقال آخرون: هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها، وهذا هو الصحيح، وهو مراد الشافعي ــ

(1) تاج العروس، مادة: جلب.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 22/ 109 ــــ 111.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 283.

(4) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 15/ 411 ــــ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت