فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 297

ولهذه الأفعال التي قد غلبت على أكثر النساء، قال عنهنَّ النبي ^: «اطلعتُ على النار فوجدتُ أكثر أهلها النساء» ، وقال ^: «ما تركت بعدي فتنة هي أضرَّ على الرجال من النساء» . فنسألُ الله أن يقينا فِتَنَهُنَّ، وأن يُصلحهُنَّ وإيانا بمنِّه وكرمه» [1] اهـ.

ومما يُلحق بالزينة المنهي عن إبدائها ــ أيضًا ــ ما تفعله بعض نساء دول الخليج من لبس السراويل المزركشة من أسفلها مما يلي الكعبين بطرز متعدد الأشكال متنوع الألوان، وتقصير الجلباب عنه، أو جعل فتحة خلفية من أسفله، والخروج به في الأسواق، لتظهره للناظرين، وتبديه للرائين، فتكشف للناس عن طرز ثيابها، وتشدَّ الأنظار إلى مبلغ أناقتها؛ ولاشك أن هذا من التبرج المنهي عنه الذي يُلحق بمن تفعله لعنة الله وغضبه، وبوليها وزوجها اللّذَيْنِ يُمَكِّنانها من ذلك مَقْتَ الجبار وسخطه.

وإذا كان هذا حال هؤلاء، فما بالك بالمتهتكات اللاتي كشفن عن سوقهنّ، وأبدين ما حرم الله من زينتهنّ، وطمعنَ في لفت أنظار الرجال إليهن؟!! نعوذ بالله من شرورهن.

فليحذر النساء من الوقوع في تلك المهالك، وليتَّقِ الله أولياؤهنَّ وأزواجهنَّ من السماح لهنَّ بذلك، وليتذكروا قول العزيز الجبار: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .

وليفطنوا لقول رسول الله ^: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته. قال: وحسِبتُ أن قد قال: والرجل راعٍ في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته» [2] .

ولفداحة إثم التبرج، فقد قرنه النبي ^ بكبيرتين من الموبقات، وأشار إلى أنه من المهلكات.

فعن فضالة بن عبيد عن رسول الله ^ أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامَه ومات عاصيًا، وأَمَةٌ أو عبدٌ أَبَقَ فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده،

فلا تسأل عنهم .. » الحديث [3] .

ومما يشهد على إثم المتبرجة، ويستأنس به في هذا الباب:

(1) الكبائر، (ص / 135) مع إصلاح الأخطاء المطبعية.

(2) أخرجه أحمد (2/ 5 و 54 ــ 55 و 111 و 121) ، والبخاري (2/ 380، 5/ 69، 177، 181، 377، 9/ 254، 299، 13/ 11) بشرح فتح الباري، ومسلم (6/ 7 ــ 8) ، وأبو داود (3/ 342) ، والترمذي (6/ 27 ــ 28) .

(3) أخرجه أحمد (6/ 19) ، وابن حبان (ص / 42 موارد الظمآن) ، والبزار (1/ 61 كشف الأستار) وقال: رجاله ثقات، والطبراني في الكبير (18/ 257) ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد (1/ 105) ، والبخاري في الأدب المفرد (ص / 256) ، والحاكم (1/ 119) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا أعرف له علة. ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت