إنتاج السلعة المعينة في البداية في منشاة معينة ودولة معينة دون سواها، ويترك تحديد البداية في إنتاج الصنف المعين في المكان المعين للصدفة وكل ما يخبرنا أن الدولة يجب أن تكون كبيرة بما فيه الكفاية، لتمكن المنشاة المعينة بالتوسع بشكل يحقق لها وفورات حجم اقتصادية كافية لتمكنها من المنافسة التصديرية.
? تكاليف النقل و التجارة
قام التحليل السابق للتجارة الدولية على افتراض عدم وجود تكاليف نقل لتدفق السلع عبر الدول، ولكن هذا الفرض كان للتبسيط فقط، حيث انه من ناحية واقعية توجد تكاليف نقل مصاحبة لحركة السلع من مكان إلى آخر، وقد ترتب على هذا الافتراض أن التجارة الدولية الحرة بالنتيجة ستعمل على مساواة أسعار السلع في الدول المختلفة ولكن من حيث المبدأ فان إدخال كلفة نقل موجبة للتحليل لا يشكل مشكلة أو صعوبة كبيرة حيث أن وجود تكلفة النقل سيؤدي إلى اختلاف سعر السلعة في الدولة المستوردة مقارنة بالدولة المصدرة، و بالتحديد فان السعر في الدولة المستوردة سيزيد عن السعر في الدولة المصدرة بمقدار كلفة الشحن.
ففي تحليلنا السابق للتجارة بين الأردن وأمريكا في سلعتي الطعام و الملابس، افترضنا أن الأردن يتمتع بميزة نسبية في الملابس و بالتالي فانه يصدر الملابس ويستورد الطعام إذا ما اعتبرنا السعر النسبي للملابس سيزداد في أمريكا بمقدار كلفة نقل الملابس وهذا يعني شروط التجارة لكل دولة ستتدهور، وان الإنتاج المحلي من السلع المنافسة للاستيراد سيزداد حسب حجم التجارة الدولية، إذن طالما حجم كلفة النقل صغيرة مقارنة بسعر السلعة فان التجارة ستستمر بين الدول ولكن بحجم (وبالتالي مكاسب) اقل. ويمكن في حالة السلع منخفضة القيمة مقارنة بحجمها أو وزنها، أن يكون حجم كلفة النقل كبيرا جدا مقارنة بسعر السلعة مما
قد يلغي التجارة الدولية كليا ومن الأمثلة على هذه السلع: الاسمنت، الحجارة و الإسفنج و الخدمات كخدمة قص الشعر و الخدمات الشخصية، حيث تصبح مثل هذه السلع و الخدمات غير متاجر بها دوليا و عليه فان
كلفة النقل بالرغم من عدم تأثيرها على أنماط التجارة الدولية في حالة قيامها إلا إنها تعتبر عقبة أمام التجارة الحرة حيث تنخفض من حجم التجارة، ومن مدى التخصيص الدولي وتقسيم العمل و بالتالي فان تخفيضها يعمل تماما كتخفيض ضرائب الاستيراد حيث يزيد من حجم التجارة الدولية ومكاسبها.
? الممارسة اللا تنافسية في التجارة الدولية:
لا تعتبر تكاليف النقل السبب الوحيد لاختلاف أسعار السلع المتاجر بها بين الدول، فإذا لم يكن هناك منافسة تامة في إنتاج السلع فقد تباع نفس السلعة بأسعار مختلفة في الأسواق المختلفة و حالة التمييز السعري الاحتكاري يمكن أن تطبق على نطاق التجارة الدولية لتولد حالة هامة تعرف في مجال التجارة الدولية بتجارة الإغراق.