الصفحة 11 من 13

فروى أبو زرعة في تاريخه (18) ، قال: سألتُ أبا مُسهر عن عبد العزيز بن الحُصين، هل يؤخذ عنه؟ فقال: أمّا أهلُ الحزْم فلا يفعلون. قال: فسمعتُ أبا مُسهر يحتجّ بما أنكره على عبد العزيز بن الحُصين؛ ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري فقال: كان من البلاء على هذه الأمة أن نسوا ذلك الشهر. يعني شهر الزكاة.

قال أبو مسهر: قال عبد العزيز: سمّاهُ لنا الزهري.

وقد رُوي أنَّ الصحابة كانوا يُخرجون زكاتهم في شهر شعبان إعانةً على الاستعداد لرمضان؛ لكنْ من وجهٍ لا يصحّ.

وروى يحيى بن سعيد العطّار الحمصي ثنا سيفُ بن محمد عن ضرار ابن عمرو عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: كان أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استهلَّ شهرُ شعبان أكبوا على المصاحف فقرؤوها، وأخذوا في زكاة أموالهم، فقوّوا بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان، ودعا المسلمون مملوكيهم فحطّوا عنهم ضرائب شهر رمضان، ودعتْ الولاةُ أهلَ السجون، فمن كان عليه حدٌّ أقاموه عليه و إلاَّ خلَّوا سبيله.

يحيى ومَن فوقَه إلى يزيد كلُّهم ضُعفاء.

وأما مذاهب العلماء في هذه المسألة:

قال ميمون بن مِهران: إذا حال الحولُ أخرج زكاته، وله أن يشتغل بتفرقتها شهرًا لا يزيد عليه.

قال أبو عُبيد (19) : ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: اجعلها صررًا ثم ضعها فيمن تَعْرِف، ولا يأتي عليكَ الشهرُ حتى تُفرِّقها.

وصرّح أصحابُنا بجواز تأخير إخراجِها يسيرًا، من غير تقدير.

وحكوا عن مالك (20) والشافعي ومحمد بن الحسن، أنَّه يجبُ إخراجُها على الفَوْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت