الصفحة 10 من 13

قلتُ: قوله (يعني رمضان) ليس هو مِنْ قول السائب، بل من قول مَنْ بعده من الرواة.

وحَمَلَ القاضي هذا الحديث، على أن الإمام يبعثُ سُعَاتَه في أوَّل السنة، وهو أول المحرَّم، فمن كان حالَ حولُه أخذ فيه زكاتَه، ومن تبرَّع بأداء زكاةٍ لم تجبْ عليه قُبِل منه، ومَنْ قال لم يَحُلْ حَوْلي أخَّرَهُ.

وقد نصّ أحمدُ وغيرُه على أنَّ من خشي أن يرجع عليه الساعي بالزكاة، أنَّه عذرٌ له في تأخير إخراجها.

وقال مالكٌ، وغيرُه من العلماء: لا تجب الزكاةُ في الأموال الظاهرة إلاَّ يوم مجيء السُّعاة. نقله عنه أبو عُبيد (17) .

وقالت طائفة: معنى قول عثمان (هذا شهر زكاتكم) ، يُستحب فيه تعجيلُ زكاتِكم. نقل ذلك القاضي في"خِلَافه"، وردّه على قائله.

وروى أبو عبيد في"كتاب الأموال" (17) : ثنا إبراهيمُ بن سعد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد، قال: سمعت عثمان بن عفان، يقول:

(هذا شهرُ زكاتكم، فمن كان عليه دَيْنٌ فليؤدِّه حتى تُخرجوا زكاة أموالكم، ومَن لم يكن عنده، لم يُطلب منه حتى يأتي بها تطوُّعًا، ومَن أُخذ منه لم تُؤخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل) .

قال إبراهيم: أراه يعني شهرَ رمضان.

قال أبو عُبيد: وقد جاءنا في بعض الأثر -ولا أدري عمّن هو- أنّ هذا الشهر الذي أراد عُثمان المحرَّم.

وقد قال بعضُ السلف: ذلك الشهر الذي كان يُخرَج فيه الزكاة نُسِيَ، وأنَّ ذلك من المصائب على هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت