الصفحة 3 من 13

معلّلا ذلك بقواعد الجرح والتعديل.

وله عادة بعد تحقيق مذهب الإمام أحمد في مسائل الفروع الفقهية، أن يقارنها بآراء واجتهادات باقي المذاهب الأربعة، بنَفَس المحقِّق المدقق.

ومما يكاد يفوق به ابنُ رجب الكثير من العلماء المحدثين الفقهاء، هو تتبعه وإيراده لآثار السلف إنْ وجدت في الباب، مدقِّقا في عزوها وتخريجها من الكتب المُسْنَدة، التي لا يمكن الوصول إلى الكثير منها اليوم لأنها في عداد المفقود، فضلا عن النظر في أسانيدها، وبيان درجتها، من حيث القوة والضعف.

وتبدو شخصية ابن رجب ونظره الاجتهادي واضحة في تعقباته، وهو في ذلك مثالٌ نادرٌ في المتأخرين، لنبذ العصبية والجمود، واتباع منهج علماء السلف، والبحث في نصوصهم وآثارهم، فلا شك أنه فارس في هذا الميدان، ميدان الجمع بين الفقه والحديث، والعقل والنقل.

فمصنفات ابن رجب لا يستغني عنها الفقيه الباحث المتخصص في الفقه المقارن، لأن العمدة على المحققين في كل مذهب، وابن رجب من المحققين، كما تشهد له مصنفاته، وما ورد فيه من أقوال وشهادات أهل العلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، ربّ يسر يا كريم،

صدقة السرّ وفضلها

وفي فضلها نصوصٌ كثيرة، فمن القرآن قولُه {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} [البقرة:271] .

ومن السنة حديث: (( رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت