[4] الرحيم فهو أبتر) [1] أي ناقص وقليل البركة. والمراد بالنقص الشرعي لا الحسي، ومعنى ذي بال أي شرف وعظمة، أو حال يهتم به شرعًا، وليس محرمًا ولا مكروهًا ولا ذكرًا محضًا، ولا جعل الشارع له مبدءًا بغير البسملة.
والباء في البسملة للاستعانة أو للملابسة، وهي أصلية على الأصح [2] ، وعليه فهي متعلقة بمحذوف تقديره بسم الله أؤلف، وهو أولى من جعله اسمًا ومقدمًا وعامًا [3] لأن الأخص أولى من الأعم، وتقديمه [4] يفيد الاهتمام والحصر، وكونه فعلًا لأن الأصل في العمل إنما هو للأفعال.
والاسم مشتق من السموِّ، وهو العلو، فأصله سِمْو، بسكون عينه وقيل من السمة وهي العلامة، فأصله وَسْم.
والله: علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد كلها.
والرحمن الرحيم: صفتان مشبهتان، بنيتا للمبالغة من رَحِمَ، بتنزيله منزلة اللازم، أو بجعله لازمًا ونقله إلى فَعُل، بالضم [5] . والرحمة في الأصل: رقة في القلب وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان. وهذا المعنى محال في حقه تعالى، فهي في حقه تعالى بمعنى الإنعام أو إرادته، فهي صفة فعل على الأولِّ، وصفة ذات على الثاني، فإطلاقه مجاز. وقدم الرحمن على الرحيم لأنه خاص بالله تعالى، ولأنه أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، كما في قطع وقطَّع بالتشديد.
يقول الشيخ الإمام، العالم العلامة، وحيد دهره وفريد عصره، محمد بن محمد
(قوله يقول) أصله يقْول على وزن يفعُل، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها بعد حذف سكونها.
(قوله الشيخ) جمعه أشياخ وشيوخ، وهو إما مصدر شاخ، أو صفة. وسمي شيخًا لما حوى من كثرة المعاني، لأن معناه في الاصطلاح: من بلغ رتبة أهل الفضل
(1) - ذكره في كشف الخفاء، رقم:1964
(2) - أي ليست زائدة لا متعلق لها.
(3) - أي بعضهم يقدر: ابتدائي بسم الله ... فيقدر المتعلق اسمًا وهو الابتداء ويجعله مقدمًا على الجار وعامًا يتقدم كل ابتداء، ولا يقدر لكل فعل ابتداء من جنسه.
(4) - أي تقديم الجار على متعلقه.
(5) - لأن الصفة المشبهة لا تكون إلا من الفعل اللازم.