أقول: الإرث المجمع عليه نوعان: إرث بالفرض، وإرث بالتعصيب، لا ثالث لهما.
فالفرض في نص الكتاب العزيز ستة، لا سابع لها في القرآن العظيم. والبت القطع. والفروض الستة هي:
(قوله واعلم) أي أيها الناظر في هذا الكتاب، وهي كلمة يؤتى بها لشدة الاعتناء بما بعدها.
(قوله فرض وتعصيب) وقدم الفرض على التعصيب لكون الإرث به أقوى بدليل أن صاحبه لا يسقط وإن استغرقت أصحاب الفروض التركة، بخلاف العاصب فإنه يسقط حينئذ. وبعضهم جعل الإرث بالتعصيب أقوى، بدليل حيازة المال إذا انفرد، وبكونه ذكرًا، بخلاف أصحاب الفروض، فإن غالبهم إناث. ورجح بعضهم هذا القول.
(قوله نصف إلخ) هذه طريقة التدلي، وللفرضيين في ذلك عبارات، منها طريقة الترقي، وهي أن يقال: الثمن وضعفه وضعف ضعفه، والسدس وضعفه وضعف ضعفه. ومنها طريقة التدلي، وهي الثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والنصف ونصفه ونصف نصفه. وأولى من ذلك التوسط بينهما، بأن يقال: الربع والثلث، وضعف كل ونصف كل، فتصعد درجة وتهبط أخرى.
(قوله لا سابع لها في القرآن إلخ) وأما السابع الذي هو ثلث الباقي فخرج بقولنا بنص القرآن، وإن كان في الحقيقة في بعض صوره راجعًا إليها.
النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث،
(قوله هي النصف) وفيه أربع لغات: تثليث نونه [1] ، والرابعة نصيف. وبدأ به لكونه أكبركسر مفرد. قال السبكي رحمه الله تعالى: وكنت أود أن لو بدؤوا بالثلثين كما بدأ الله بهما [2] ، حتى رأيت أبا النجاء بدأ بهما فأعجبني ذلك. وذكر في القرآن
(1) - أي فتحها وضمها وكسرها، فيحصل بذلك ثلاث لغات.
(2) - أي في قوله تعالى أول آيات المواريث:"يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ" (النساء:11)