فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 630

وَقَالَ عَليُّ بْنُ أَبي طَلْحَةَ، عَنْهُ: هيَ الْجزْيَةُ، وَالَّذينَ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَاب: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ، إلى يَوْم الْقيَامَة.

وَكَذَا قَالَ سَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالسُّدّيُّ، وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْد الْكَريم الْجَزَريّ، عَنْ سَعيد بْن الْمُسَيَّب قَالَ: يَسْتَحَبُّ أَنْ تُبْعَثَ الْأَنْبَاطُ في الْجزْيَة.

قُلْتُ: ثُمَّ آخرُ أَمْرهمْ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ أَنْصَارَ الدَّجَّال، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلمُونَ مَعَ عيسَى ابْن مَرْيَمَ، عَلَيْه السَّلَامُ، وَذَلكَ آخرَ الزَّمَان.

وَقَوْلُهُ: (إنَّ رَبَّكَ لَسَريعُ الْعقَاب) أَيْ: لمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ [أَمْرَهُ وَ] شَرْعَهُ، (وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحيمٌ) أَيْ: لمَنْ تَابَ إلَيْه وَأَنَابَ.

وَهَذَا منْ بَاب قَرْن الرَّحْمَة مَعَ الْعُقُوبَة، لئَلَّا يَحْصُلَ الْيَأْسُ، فَيَقْرنُ [اللَّهُ] تعالى بَيْنَ التَّرْغيب وَالتَّرْهيب كَثيرًا ; لتُبْقَى النُّفُوسُ بَيْنَ الرَّجَاء وَالْخَوْف [1] .

وقد أورد الحق جل وعلا في موضع آخر من محكم آياته حديثا عن ذلك العقاب، فقل جل وعلا {ضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقفُوا إلا بحَبْلٍ منَ اللَّه وَحَبْلٍ منَ النَّاس وَبَاءُوا بغَضَبٍ منَ اللَّه وَضُربَتْ عَلَيْهمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلكَ بأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَات اللَّه وَيَقْتُلُونَ الأنْبيَاءَ بغَيْر حَقٍّ ذَلكَ بمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) } [2] .

وقد قال محمد رشيد رضا في تفسيره لتلك الآية الكريمة: ـ

(1) تفسير القرآن العظيم» تفسير سورة الأعراف» تفسير قوله تعالى"وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب"الجزء الثالث» الصفحة رقم 498

(2) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت