اليهود والشتات
في قديم العهد تعرض اليهود للشتات في شتى بقاع الأرض، وكان ذلك الشتات بفعل السبي الذي أوقعه فيهم الملوك الأشوريين والبابليين، ومن بعدهم أباطرة الرومان
ولم يكن ذلك الشتات إلا عقابًا أنزله الله بهم، عقابا لهم على عصيانهم لأوامره، وإتيانهم لنواهيه، وخروجهم عن شريعته، وقد أخبر المولى جل وعلا عن ذلك العقاب في محكم آياته، وذلك في قوله {وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهمْ إلى يَوْم الْقيَامَة مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَاب إنَّ رَبَّكَ لَسَريعُ الْعقَاب وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحيمٌ (167) }
وقد قال ابن كثير القرشي في تفسيره لتلك الآية الكريمة: ـ (تَأَذَّنَ) تَفَعَّلَ منَ الْإذْن أَيْ: أَعْلَمَ، قَالَهُ مُجَاهدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَمَرَ.
وَفي قُوَّة الْكَلَام مَا يُفيدُ مَعْنَى الْقَسَم منْ هَذه اللَّفْظَة، وَلهَذَا تُلُقّيَتْ باللَّام في قَوْله: (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهمْ) أَيْ: عَلَى الْيَهُود (إلَى يَوْم الْقيَامَة مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَاب) أَيْ: بسَبَب عصْيَانهمْ وَمُخَالَفَتهمْ أوامر اللَّه وَشَرْعَهُ وَاحْتيَالهمْ عَلَى الْمَحَارم.
وَيُقَالُ: إنَّ مُوسَى، عَلَيْه السَّلَامُ، ضَرَبَ عَلَيْهمُ الْخَرَاجَ سَبْعَ سنينَ - وَقيلَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ أول مَنْ ضَرَبَ الْخَرَاجَ. ثُمَّ كَانُوا في قَهْر الْمُلُوك منَ الْيُونَانيّينَ وَالْكَشْدَانيّينَ وَالْكَلْدَانيّينَ، ثُمَّ صَارُوا في قَهْر النَّصَارَى وَإذْلَالهمْ وَإيَّاهُمْ، أَخْذهمْ منْهُمُ الْجزْيَةَ وَالْخَرَاجَ، ثُمَّ جَاءَ الْإسْلَامُ، وَمُحَمَّدٌ، عَلَيْه أَفْضَلُ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ، فَكَانُوا تَحْتَ صُفَاره وَذمَّته يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ وَالْجزَى
قَالَ الْعَوْفيُّ، عَن ابْن عَبَّاسٍ في تَفْسير هَذه الْآيَة قَالَ: هيَ الْمَسْكَنَةُ، وَأَخْذُ الْجزْيَة منْهُمْ.