وذكر السّيّد علي الطنطاوي أنّ هذه الجمعيّة كانت مشغولة بالرّياضة وإقامة الحفلات, ولم يكن لها عمل جديّ في مقاومة التّغريب والاستعمار, ولم تكن تملك فكرة جديدة في فهم الإسلام أرادت إيصالها إلى جموع النّاس وخصوصًا الشّباب منهم. وهناك من قال:"جمعيّة الشّبّان المسلمين بالقاهرة هي تقليد لجمعيات الشّباب المعروفة من قبل عند غيرنا في جانب, وابتعاد عنها في أهمّ جانب من جوانب رسالتها, تقلّدها في ممارسة الرّياضة, ولكنّها لا تقلّدها في جعل الرّياضة وسيلة من وسائل التّربية والإيمان, كما تفعل جمعيّات الشّباب الأخرى. أمّا ما يُلقى فيها من محاضرات, أو يُعقد فيها من ندوات, فينقص هذه وتلك عنصر الجديّة وحرارة الإيمان" [1] . وقد عَرضتُ هذا القول على حفيد السّيّد محب الدّين, فاعتبر أنّ هذا القول لا أساس له من الصّحّة وأنّ نشاط هذه الجمعيّة وأعمالها يشهد بغير ذلك [2] .
وفي الحقيقة, ومن خلال بحثي واطّلاعي على مجموعة كبيرة من كتابات السّيّد محب الدّين تبيّن لي, أنّ محب الدّين كانت غايته الأساسيّة من تشكيل هذه الجمعيّة هو محاربة أو مواجهة التّيار التّغريبي والتّبشيري الّذي انتشر في مصر والبلاد الإسلاميّة. وكتب قائلًا:"كنت أنا وأحمد تيمور باشا, رحمه اللّه, والسّيّد محمّد الخضر حسين حريصين على أن تكون هذه المؤسسة الأولى للإسلام في مصر قائمة على تقوى من اللّه وإخلاص. وكنّا حريصين على أن يتولّى إدارتها رجال يعرفون كيف يصمدون لتيار الإلحاد الجارف, بعد أن استولى على أدوات الثّقافة والنّشر في العالم"
(1) ـ ذكر السّيّد علي الطّنطاوي في مذكّراته أنّ"جمعيّة الشّبّان المسلمين لم تكن تجديدًا في فهم الإسلام, ولم يكن لها عمل جديّ في الدّعوة إليه, ولا كانت تصحيحًا لمعتقدات العوام, ولا محاربة لبدعٍ كانوا يتوهّمون أنّها من الإسلام, وإنّما كانت تنظيمًا ظاهريًّا فقط, ولعل اشتغال أعضائها بالرّياضة وإقامة الحفلات لها أكثر من اشتغالهم بالعلم والمعرفة"؛ انظر, الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, 1, 261. وكرر هذا القول السّيّد عبد الغني الطّنطاوي في مقابلتي معه. وكما هو معلوم فإن السّيّدان علي وعبد الغني هم أولاد أخت السّيّد محب الدّين الخطيب؛ وانظر, البهي, محمّد, الفكر الإسلاميّ وصلته بالاستعمار الغربي, القاهرة, مكتبة وهبة, ط 12, 1411/ 1991, 419.
(2) ـ من رسالة السّيّد لؤي الخطيب الّتي أرسلها لي ردًّا على أسئلتي له, والّتي تحمل تاريخ العاشر من رمضان 1423 هـ, الموافق لـ 14 تشرين الثّاني 2002 م. انظر الملحق في الصّفحة 357.