3 ـ عارضت اللّجنة الوطنيّة العليا اتفاق الأمير فيصل مع الفرنسيين وقبوله الانتداب الفرنسي على سوريا, وانضمّ إليها أكثريّة أعضاء جمعيّة العربيّة الفتاة ورجال الصّحافة ورجال الأحياء الشّعبيّة وغيرهم, مما جعل الأمير فيصل يحاول التّقرّب من أعضاء المعارضة دون جدوى.
وفيما بعد قرّرت المعارضة عقد مؤتمر تنفّذ فيه ما تراه مناسبًا للمحافظة على استقلال البلاد, وقاموا بتنصيب الأمير فيصل ملكًا على سوريا, ورفعوا العلم السّوريّ الجديد. ولم يعجب ذلك الفرنسيين, وسارعوا بعقد مؤتمر سان ريمو الّذي أقرّ الانتداب على سوريا, ولم تفلح محاولات اللّجنة الوطنيّة العليا ومن وقف بجانبها من الأحرار من فعل أيّ شيء بالرّغم من إعلانهم الجهاد حيث تجمّع رجال الأحياء وشبابها"بعصيّهم وبما تبقّى من الأسلحة وأخذ كلّ عضو من أعضاء اللّجنة الوطنيّة العليا يجمع أقاربه وأصدقائه والكلّ يتّجه نحو ميسلون بما في يده من أسلحة صالحة وغير صالحة دون زاد أو غذاء, وتصميم الفداء باد على الوجوه [1] . ولكنّ هذا لم يفد شيئًا, ودخل الفرنسيون البلاد, وانتهت اللّجنة الوطنيّة العليا."
كانت اللّجنة النّاطق الرّسميّ والمعبّر عن آمال الشّعب بالحريّة والاستقلال, وكان أعضاؤها والقائمون عليها من أكثر الوطنيين الأحرار الّذين عملوا للاستقلال والحريّة من أيام العثمانيين. وكان السّيّد محب الدّين من هؤلاء, وقد أرجع فشل هذه
(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام, اللّجنة الوطنيّة العليا في دمشق", في دراسات تاريخيّة, 45, 46 (آذار و حزيران, 1993) , 234.