فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 446

5 ـ وعندما قامت في مصر والشّام بعض الدّعوات الّتي كانت تدعو لترك العروبة والعودة إلى الفرعونيّة والفينيقيّة, كتب السّيّد محب الدّين مقالات كثيرة, بيّن فيها أنّ البلاد العربيّة هي بلاد إسلاميّة, والإسلام والعروبة شيئان لا يتناقضان ولا يتنافيان, بل يكمّل بعضهما الآخر. وكان يؤكّد أنّه يجب علينا أن نعلم أنّنا مسلمون, ويجب أن تقوم تصرفاتنا كلّها على هذا الأساس. وأن ترمي أعمالنا إلى هذا الهدف, وأن نلاحظ ذلك في كلّ حركة من حركاتنا وعمل من أعمالنا, ويأتي بعد ذلك موقفنا من أسرة العروبة الحضارة بوتقة تذوب فيها الأصول والأنساب, والعبرة فيها لرابطة اللّغة أوّلًا, وللمصالح المشتركة ثانيًا. فكون العربيّ مصريًّا أو غير مصريّ لا يمنع انتسابه للإسلام, وكون المسلم العراقيّ مسلمًا لا يمنع انتسابه للعروبة, فهو يتنسب للعروبة وللإسلام في نفس الوقت [1] .

6 ـ وهذه الرّوابط ليست متعارضة مع بعضها, بل هي متناسقة كأنّها دوائر, كلّ دائرة أكبر من غيرها, فكون العربيّ المسلم عربيًّا لا يتعارض مع كونه مسلمًا, فكلّ فرد منّا إذا اعتبر نفسه في مركز دائرة, فإنّ بلده الّذي وُلد فيه هو الدّائرة الصّغيرة الأولى حول النّقطة المركزيّة, ومصريّته هي الدّائرة الثّانية الّتي تلي الدّائرة الأولى, وعروبته هي الدّائرة الّتي تلي مصريّته وتشملها, وجامعته الإسلاميّة هي الدّائرة الكبرى الجامعة الّتي تحيط بذلك كلّه, ولا تتنافى مع شيء منه [2] . ولذلك كان يرى أنّ أيّ هجوم على الإسلام هو هجوم على العروبة, وأيّ هجوم على العروبة يكون هدفه الهجوم على الإسلام لأنّهما, كما قلنا, شيئان لا ينفصلان. وكان يرى أنّ هناك حملة, وأنّ العربيّة والإسلام يستهدفان لقذائفها, ومن البلاهة أن يبقى العرب والمسلمون في غفلة عن دخائل ما يُبيّت لقوميّتهم ومليّتهم [3] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"من نحن", في الأزهر, 24 (ربيع الثّاني, 1372/ ديسمبر, 1952) , 401.

(2) ـ المصدر نفسه, 2 ـ 4.

(3) ـ مكتب الأخبار التّونسيّة, ظاهرة مريبة, المقدّمة بقلم محب الدّين الخطيب, 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت