فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 446

ثروة كلّ فرد لمؤازرة الثّوار , وتجهيز ألف متطوّع للقتال, ودعت إلى رفض المعاهدة مع أيّة دولة أجنبيّة, والدّفاع عن البلاد مهما كانت النّتائج" [1] ."

ولسنا هنا في معرض التّفصيل التّاريخي للأحداث الّتي جرت في تلك الأيّام, لكن ما يهمّنا من هذا هو الموقف الّذي وقفه السّيّد محب الدّين من تلك الأحداث. وقد عرفنا أنّ السّيّد محب الدّين كان من أشدّ المتحمّسين لبقاء الدّولة العربيّة في دمشق, بل كان يتمنّى أن تشمل هذه الدّولة جميع البلاد العربيّة الأخرى. لذلك فعندما ظهرت أطماع فرنسا في سوريا اشترك في المقاومة الشّعبيّة وفي اللّجنة الوطنيّة العليا, حتّى أنّ علاقته الجيدة مع الأمير فيصل قد تأثّرت لهذا السّبب. ويذكر لنا في مذكّراته أنّ الأمير فيصل عندما عاد من أوروبّا, وخرج المستقبلون لاستقباله لم يجد السّيّد محب الدّين بينهم, فسأل عنه فأُخبر أنّ السّيّد محب الدّين قد أُصيب في فخذه برصاصة وهو يقلّب مسدسه, فقال الأمير بصوت خافت"يا ليتها كانت القاضية , وذنب السّيّد محب الدّين أنّه عمل مع الشّيخ كامل القصّاب على تحويل دمشق وسوريا إلى ثكنة عسكريّة باللّجنة الوطنيّة العليا, وفروعها الّتي تأسّست في مدّة غيابه في أوروبّا, وهذا يتنافى مع قبول الانتداب الّذي اتّفق عليه" [2] .

حاول السّيّد محب الدّين دراسة أسباب تمكّن الفرنسيين من احتلال سوريّا بهذه السّهولة والسّرعة, وأرجع ذلك إلى انشقاق الملك فيصل, ورجوعه عن موقفه الأوّل الرّافض للانتداب, والدّاعي لمقاومة الفرنسيين, وقبوله الانتداب. وفي إحدى مقالاته بيّن بأنّ الإحتلال الفرنسي لسوريّا كان نتيجة"احتلالهم الثّقافيّ والاقتصاديّ في الخمسين سنة الأخيرة للحكم التّركي, وكان هذا نتيجة ضعف الأمّة العربيّة القوميّ والإجتماعيّ من ألف سنة أو تزيد" [3] . واضطرّ السّيّد محب الدّين إلى الهرب من

(1) ـ قدامة, أحمد, معالم وأعلام في بلاد العرب, القسم الأوّل, 296.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 73.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"حادثة الجلاء عن سوريّا", في الفتح 834 (جمادى الأولى, 1365) ,531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت