فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 446

فكان بسبب ذلك يقدّر صعوبة موقفه, وما يمكن أن يتهدد حياته من خطر لو جاهر بكلّ ما يعرف [1] . وعندما غادر الشّيخ طاهر دمشق متوجّهًا إلى مصر للإقامة فيها, خلّف وراءه"ثورة فكريّة تسري تحت الرّماد, وسرعان ما وجدت هذه الثّورة متنفّسًا لها في الانقلاب العثمّاني, سنة 1908 م" [2] .

وإذا رحنا نلخّص موقف السّيّد محب الدّين من السّلطنة العثمانيّة فيمكننا أن نقول إنّه كان في بداية حياته يفهم أنّ السّلطنة بحاجة إلى الإصلاح ولا شيء غيره, وكان يرى أنّ للعرب حقًّا لابدّ لهم من الحصول عليه, لذلك فقد كان سروره بالانقلاب العثمانيّ كبيرًا. ويذكر لنا أنّ الدّستور قد أُعلن وهو في اليمن, وأنّ الجهة الرّسميّة الحاكمة في اليمن تجاهلت هذا الحدث, فقام ورفاقه باتخاذ جميع المراسم وأعلنوا الدّستور, حيث أطلقوا المدافع وأقاموا الزّينات, واحتفلوا بإعلان الدّستور احتفالًا عظيمًا [3] . وفي رسالةٍ له إلى الإمام يحيى يخبره فيها عن إعلان الدّستور, يصف السّيّد محب الدّين هذا الحدث بقوله:"إنّ نهار الجمعة الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة لهذا العام 1326 هـ, هو النّهار الّذي انتصرت فيه الحريّة على العبوديّة, والعدل على الجور, والشّورى على الاستبداد, والمساواة والإخاء على الكبرياء والتّمرّد" [4] . وهذا إن دلّ على شيء, فإنّه يدلّ على أنّ السّيّد محب الدّين كان يأمل من هذا الانقلاب إصلاح الأوضاع المتردّيّة في السّلطنة, وفي البلاد العربيّة الّتي كانت خاضعة لها. وكان يقول إنّه كان يعيش"بنفحات الأمل, أمل حياة الأمّة العربيّة, أمل الاعتزاز بارتقاء الشّرق" [5] .

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"نهضة العرب للاضطلاع برسالتّهم", في الفتح, 823 (جمادى الآخرة , 1324) , 363.

(2) ـ قلعجي, قدري, السّابقون, 26.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 41.

(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"رسالة نشرها السّيّد محب الدّين كان قد بعثها إلى الإمام يحيى", في الفتح, 854 (ربيع الآخر , 1367) , 93.

(5) ـ الخطيب, محب الدّين, صلاح الدّين القاسمي, 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت