5 ـ ومن كتبه كتاب الخطوط العريضة للأسس الّتي قام عليها دين الشّيعة. وفيه يقول:"التّقريب بين المسلمين في تفكيرهم واقتناعاتهم واتّجاهاتهم وأهدافهم, من أعظم مقاصد الإسلام, ومن أهمّ وسائل القوّة والنّهوض والإصلاح, وقد كثُر الحديث في السّنوات الأخيرة عن هذه الدّعوة, ثمّ تطور التّأثّر به وبها حتّى بلغ الأزهر, فخرج الأزهر عن ذلك النّطاق, إلى رغبته في التّعرّف على المذاهب الأخرى, وفي طليعتها مذهب الشّيعة الإماميّة الأثني عشريّة, لذلك كان هذا الموضوع الخطير جديرًا بالبحث والدّراسة, والعرض على كلّ مسلم له إلمام به" [1] . وفي هذا الكتاب عرض السّيّد محب الدّين لمذهب الشّيعة الإثني عشريّة, معرّفًا بهم, ومنتقدًا لبعض أفكارهم.
وقام بعض علماء الشّيعة بالرّدّ على هذا الكتاب, وما جاء فيه, فقال أحدهم:"يظهر أنّ معقوليّة الأستاذ محب الدّين الخطيب ضيّقة جدًّا, فهو يستنكر إدخال الفقه الجعفري في دراسات الأزهر كنمط من دراسات الفقه الإسلاميّ, بينما أخذت الجامعات والكليّات في العصر الحاضر, تشكّل لجانًا خاصّةً لدراسة القوانين الرّومانيّة واليونانيّة والفارسيّة والهنديّة, لتستفيد من دراستها علمًا وثقافة واطّلاعًا, وتناظر بينها وبين القوانين الحاضرة, وقد تأخذ الأصلح من هذه الدّراسات. فما الّذي يمنع الأزهر الشّريف, وهو كجامعة عالميّة, أن يُدخل الفقه الجعفري الّذي عُرف بمادته وغزارته وحسن تبويبه في دراساته؟" [2] . وقد سار الرّدّ على هذا المنوال, حيث قام كاتبه بعرض كتاب السّيّد محب الدّين, والرّدّ على ما جاء فيه من أقوال تخصّ الشّيعة ومذهبهم.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, الخطوط العريضة للأسس العريضة الّتي قام عليها دين الشّيعة, د. م, د. ن, ط 10, 1410, 5.
(2) ـ الخاقاني, أحمد, مع الخطيب في خطوطه العريضة, قُم, مركز الأبحاث العقائديّة, 25/ 12/ 1389 هـ, 26.